فهرس الكتاب

الصفحة 15694 من 17437

وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ وَالشَّرَفِ ذَنْبٌ لِأَنَّهُمَا حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا ، قِيلَ: أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ حُبَّ الرِّيَاسَةِ ، قَالَ أَدِيبٌ: لَقَدْ رَضِيَتْ هِمَّتِي بِالْخُمُولِ وَلَمْ تَرْضَ بِالرُّتَبِ الْعَالِيَهْ وَمَا جَهِلَتْ طِيبَ حَالِ الْعُلَا وَلَكِنَّهَا تَطْلُبُ الْعَافِيَهْ وَقَالَ آخَرُ: بِقَدْرِ الصُّعُودِ يَكُونُ الْهُبُوطُ فَإِيَّاكَ وَالرُّتَبَ الْعَالِيَهْ وَكُنَّ فِي مَكَان إذَا مَا سَقَطْتَ تَقُومُ وَرِجْلَاكَ فِي عَافِيَهْ وَقَالُوا: السَّلَامَةُ كَنْزٌ وَمِفْتَاحُهَا الزُّهْدُ ، وَكُلُّ مَا تَرَاهُ عَيْنُكَ رَهْنُ الزَّوَالِ ، وَمُقَدِّمَاتٌ يُنْتِجُهَا الْعَدَمُ ، وَأَرْسَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ إلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فَوَجَدَهُ يَبُلُّ كِسْرَةً بِمَاءٍ فَيَأْكُلُهَا فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: مَالِي إلَيْهِ حَاجَةٌ فَقَالَ: إنَّهُ يُغْنِيكَ ، فَقَالَ: مَا دُمْتُ أَجِدُ هَذَيْنِ فَإِنِّي لَا أَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَقَالَ تِلْمِيذُهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَقَامَ الْخَلِيلُ فِي خُصٍّ مِنْ أَخْصَاصِ الْبَصْرَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِلْسٍ وَأَصْحَابُهُ يَكْتَسِبُونَ الْأَمْوَالَ بِعِلْمِهِ ، وَقَالَ شَاعِرٌ: عُذْ بِالْخُمُولِ وَلُذْ بِالْعَفْوِ مُعْتَصِمًا بِاَللَّهِ تَنْجُ كَمَا أُولُو النُّهَى سَلِمُوا فَالرِّيحُ تُحَطِّمُ إنْ هَبَّتْ عَوَاصِفُهَا دَوْحَ الثِّمَارِ وَيَنْجُو الشِّيحُ وَالرَّتَمُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: عِشْ خَامِلَ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ وَارْضَ بِهْ فَذَاكَ أَسْلَمُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ مَنْ عَاشَرَ النَّاسَ لَمْ تَسْلَمْ دِيَانَتُهُ وَلَمْ يَزَلْ بَيْنَ تَحْرِيكٍ وَتَسْكِينِ وَالزُّهْدُ ثَلَاثَةٌ: زُهْدُ فَرْضٍ وَهُوَ عَنْ الْحَرَامِ ، وَزُهْدُ فَضْلٍ وَهُوَ عَنْ الْحَلَالِ ، وَزُهْدُ سَلَامَةٍ وَهُوَ الزُّهْدُ عَنْ الشُّبُهَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت