بَابٌ فِي أَحْكَامِ الرَّهْنِ وَمَا لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَيْهِمَا مِنْ الْحُقُوقِ ( إنْ قَالَ ) الْمُرْتَهِنُ ( لِلرَّاهِنِ: فَعَلْتُ فِي رَهْنِكَ مَا يَفْسَخُهُ ) كَالِانْتِفَاعِ بِهِ وَكَالْأَمْرِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ فِعْلِ الْمَأْمُورِ أَوْ دُونِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( أَوْ تَبَرَّأْتُ مِنْهُ ) إلَيْكَ أَوْ تَرَكْتُهُ لَكَ ، نَطَقَ بِذَلِكَ إخْبَارًا عَمَّا قَالَ فِي الْغَيْبَةِ أَوْ نَطَقَ بِهِ إنْشَاءً لِذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَلَوْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِبَيَانٍ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ تَبَرَّأْتُ مِنْهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفَسِخَ بِانْتِفَاعِهِ مَثَلًا ، وَالدَّاعِي إلَى قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَأَنْ يَتَخَلَّصَهُ مِنْ آفَاتِ الرَّهْنِ كَذَهَابِ الدَّيْنِ بِذَهَابِهِ ( لَمْ يَشْتَغِلْ ) أَيْ الرَّاهِنُ ( بِهِ ) وَلَوْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِبَيَانٍ عَلَى فَسْخِهِ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَالَ بِحَضْرَتِهِ ، أَمَّا الِانْتِفَاعُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ فِعْلٌ فَلِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ بِقَوْلٍ فَلَا يُفْسَخُ بِفِعْلٍ ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِقَوْلٍ ، وَلِأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ مَعًا فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِهِمَا كَمَا قَالَ: ( وَلَا يَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا ) عَلَى فَسْخِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَأَمَّا التَّبَرِّي مِنْهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ قَوْلٌ فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ بِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ يَدُلُّ أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ فَسْخُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يُفْسَخُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ سُخْرِيًّا وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ عَقْدُهُ وَتَصْحِيحُهُ بِالْقَوْلِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا بِالْقَوْلِ ، أَصْلُهُ سَائِرُ الْعُقُودِ ، أَيْ يَنْفَسِخُ بِالْقَوْلِ لَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِالْفِعْلِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ، وَكَذَا كَالدَّلِيلِ الَّذِي هُوَ