وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ رِهَانٌ مُتَفَرِّقَةٌ لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ فَلَا يَبِعْهَا فِي صَفْقَةٍ ، وَرُخِّصَ إنْ عَلِمَ ثَمَنَ كُلٍّ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَمِثْلُهُ الْمُسَلَّطُ رَهْنَانِ أَوْ ( رِهَانٌ مُتَفَرِّقَةٌ لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ ) رُهِنَتْ رَهْنًا فِي دَيْنٍ وَاحِدٍ كَانَ عَلَيْهِمْ ، ( فَلَا يَبِعْهَا فِي صَفْقَةٍ ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ يَكُونُ مَجْمُوعُهَا بِهِ ، وَلَا كُلُّ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ عَلَى حِدَةٍ تَجْمَعُهَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُسَمَّى رَهْنًا مُسْتَقِلًّا عَلَى حِدَةٍ ، وَلِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْعَدَدِ ، مَعْلُومَ الْعَيْنِ ، مُتَمَيِّزًا عَلَى حِدَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ بِهِ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي أَحَدُهَا بِمَا هُوَ فِيهِ ، وَقَدْ يُفَضَّلُ ، وَقَدْ يَسْتَحِقُّ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الْعَيْبُ ، وَقَدْ يَذْهَبُ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ ، وَقَدْ يَقَعُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى بَيَانِ عَدَدِهِ وَعَيْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرَوَّجُ الْكَاسِدُ مِنْهَا بِالْمُنْفَقِ ، إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ ، ( وَ ) لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ عِلَّةِ الْمَنْبَعِ احْتِيَاجَ ثَمَنِ كُلٍّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَتَّى يَقْضِيَ فِي الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ، ( رُخِّصَ ) الْبَيْعُ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ ( إنْ عَلِمَ ثَمَنَ كُلٍّ قَبْلَ الْبَيْعِ ) بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ ، فَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ وَافَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفْ ، أَوْ سَامَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ وَلَمَّا أَرَادَ عَقْدَ الْبَيْعِ خَلَطَهَا فِي الذِّكْرِ بِاسْمٍ وَعَقَدَ عُقْدَةً وَاحِدَةً ، ( وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ جَعَلَ الْأَوَّلَ مِنْ نَفْسِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ بِلَا نِسْبَةٍ لِأَحَدٍ ، وَلَا حِكَايَةَ مَعَ حِكَايَةِ الثَّانِي ، وَلَا سِيَّمَا حِكَايَتُهُ بِمَادَّةِ التَّرْخِيصِ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ .