فهرس الكتاب
( وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا فَادَّعَتْ ) عَلَيْهِ ( إكْرَاهًا وَبَيَّنَتْهُ قُبِلَ ) مُدَّعَاهَا لِبَيَانِهَا ( وَبَطَلَ صُنْعُهَا ) وَهُوَ هِبَتُهَا أَوْ تَصَدُّقُهَا أَوْ إبْرَاؤُهَا ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِقَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { لَيْسَ عَلَى مُكْرَهٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ } ، وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ ، ( وَقِيلَ: مَضَى وَلَا يُقْبَلُ بَيَانُهَا ) ، لِأَنَّ لَهَا حُجَّتَهَا لَوْ أَرَادَتْ مَنْعَهُ بِالْجِدِّ ، وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بِحُجَّتِهَا فَتَمْنَعُهُ مَضَى صُنْعُهَا مُخْتَارَةً لَهُ ، وَلَوْ هَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْتَفْدِ نَفْسَهَا مِنْ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا خَافَتْ الطَّلَاقَ وَوَهَبَتْ فَقَدْ رَجَّحَتْ جَانِبَ عَدَمِ الطَّلَاقِ وَوَهَبَتْ إبْقَاءً لِلزَّوْجِيَّةِ فَقَدْ طَابَ نَفْسُهَا لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِك أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فِيهِ أَنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهَا إنْ خَلَبَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } ."
وَفِي"الدِّيوَانِ": إنْ قَالَ الْوَاهِبُ: أَعْطَيْتُك بِإِكْرَاهٍ مِنْك أَوْ مِنْ غَيْرِك وَنَفَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْإِكْرَاهَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا أَوْ صَدَاقَهَا بِإِكْرَاهٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُطَلِّقَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى أَوْ طَلَّقَ وَأَنْكَرَ الْإِكْرَاهَ وَالشَّرْطَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ وَقِيلَ: قَوْلُهَا فِي الْإِكْرَاهِ ، وَإِنْ أَعْطَتْ لِوَلِيِّهَا وَقَالَتْ: أَعْطَيْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي لِفُلَانٍ ، أَوْ أَعْطَتْ رَجُلًا وَقَالَتْ: أَعْطَيْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي ، أَوْ