فهرس الكتاب
وَبِإِخْوَةٍ ادَّعَوْا أَنَّ أُخْتَهمْ أَعْطَتْ لَهُمْ مَالَهَا مَا دَامَتْ تَسْتَحْيِي وَلَا يُحْكَمُ أَوْ يُشْهَدُ بِهِبَةِ أُخْتٍ لِإِخْوَتِهَا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إنْ ادَّعَتْ حَيَاءً وَمُدَارَاةً ، وَإِنْ بَاعُوا مِنْ الْأَصْلِ بَعْدَ الْهِبَةِ ضَرَّ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ .
الشَّرْحُ ( وَ ) لَا ( بِإِخْوَةٍ ادَّعَوْا أَنَّ أُخْتَهمْ أَعْطَتْ لَهُمْ مَالَهَا مَا دَامَتْ تَسْتَحْيِي ) ، فِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ: لَا تَجُوزُ عَطِيَّةُ أُخْتٍ لِإِخْوَتِهَا حَتَّى تَخْرُجَ وَتَقْعُدَ حَوْلًا أَوْ تَلِدَ ( وَلَا يُحْكَمُ أَوْ يُشْهَدُ ) بِبِنَائِهِمَا لِلْمَفْعُولِ مُتَنَازِعَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ( بِهِبَةِ ) كُلٌّ يَطْلُبُ نَائِبًا عَنْ الْفَاعِلِ ( أُخْتٍ لِإِخْوَتِهَا عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إنْ ادَّعَتْ حَيَاءً وَمُدَارَاةً ) وَتُسَمَّى هِبَةَ الْجِنَازَةِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى شَهَادَتِهِمْ لِأَنَّ فِيهَا بَيَانًا لِشَيْءٍ لَمْ يُفِدْهُ إقْرَارُهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ شَهِدُوا عَلَيْهَا ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَافِ التَّقْرِيبِ حَيْثُ قَالُوا: لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا كَمَا مَاتَ أَبُوهَا أَنَّهَا لَوْ وَهَبَتْ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ لَصَحَّتْ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هِبَتَهَا عِنْدَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَجُوزُ مَا دَامَتْ فِي الْفَجِيعَةِ ، وَمَا دَامَتْ تَسْتَحْيِي ، وَمِثْلُ مَوْتِ أَبِيهَا كُلُّ أَمْرٍ يَفْجَعُهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ نَوَازِلِ نَفُوسَةَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَهَبَتْ لَهُمْ مِيرَاثَهَا أَوْ غَيْرَهُ ، ( وَإِنْ بَاعُوا مِنْ الْأَصْلِ ) وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَبِيعُوا ( بَعْدَ الْهِبَةِ ضَرَّ ) مَا ذُكِرَ مِنْ وُقُوعِ الْهِبَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا ( شَهَادَتَهُمْ ) أَيْ مَا شَهِدَ بِهِ غَيْرُهُمْ لَهُمْ مِنْ الْهِبَةِ ( مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ ) ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهَا وَقَعَتْ عِنْد الْمَوْتِ فَحَكَمَ بِثُبُوتِهَا ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَكَمَ بِهَا لِظُهُورِ أَنَّهَا بِطِيبِ النَّفْسِ فَحُكْمُهُ صَحِيحٌ لَا رُجُوعَ فِيهِ .