فهرس الكتاب
( وَلَا تَصِحُّ ) وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ( لِعَبْدٍ أَوْ مُشْرِكٍ ) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ لَهُمَا الْوَصِيَّةُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: تَصِحُّ لَهُمَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ ، وَإِنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ لَيْسَتْ مِيرَاثًا قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: مَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ فَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ إذْ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَقِيلَ: هِيَ لَهُمْ وَلِلْمُشْرِكِينَ ، وَقِيلَ: ثُلُثَانِ لِلْمُسْلِمِينَ وَثُلُثٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ: لِلْمُشْرِكِ نِصْفُ مُسْلِمٍ أَبْعَدُ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَهُمْ ، وَإِنْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لَأَقْرَبِيهِ وَفِيهِمْ مُسْلِمُونَ فَلَهُمْ مَنَابُهُمْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِيرَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ ، ( أَوْ قَاتِلٍ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُعَجِّلُهَا فَلَمْ تَثْبُتْ لِأَنَّ قَتْلَهُ تَعْجِيلٌ وَلَوْ خَطَأً ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ ، ( وَ ) إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ وَمَاتَ وَجَاءَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ الْأَقْرَبُ ، وَلَمْ يَعْلَمُوهُ فَلَا يَدْفَعُوا لَهُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَ بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ ، وَ ( مَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَقْرَبُ بِأَنْ مَاتَ أَقَارِبُهُ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ وُجُودِهِ أَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَمَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ كَالشِّرْكِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالْقَتْلِ ( رَجَعَ وَرَثَتُهُ فِيمَا أَوْصَى لَهُ ) أَيْ لِلْأَقْرَبِ ( بِهِ ) مُقْتَسِمِينَ لَهُ ( عَلَى ) قَدْرِ ( إرْثِهِمْ ) عَلَى أَنَّ الْإِيصَاءَ بِهِ بَاطِلٌ فَصَارَ مِيرَاثًا لِعَدَمِ مَنْ يَأْخُذُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
( وَقِيلَ: ) لَعَلَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ مَنْ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْأَقْرَبُ إلَّا الْعَاصِبُ فَلَا تَرِثُهُ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَلَا الْجَدَّةُ وَلَا غَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ يَكُونُ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ ( يَرِثُهُ ) أَيْ يَرِثُ مَا أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِهِ ( الْعَاصِبُ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَأْخُذُهُ مَا يَرِثُهُ مِنْ