فهرس الكتاب
وَلَكِنْ لِمَا فَعَلَهُ اشْتَرَكَتْ فِيهِ أَقَارِبُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ بَدَلًا مِنْ الرِّزْقِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ الْقَرَابَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أَوَّلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِرِزْقِهِمْ مَنْدُوبًا إلَيْهِ لَا وَاجِبًا فَضْلًا أَنْ يُنْسَخَ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ ، وَإِذَا كَانَ مَنْدُوبًا فَلَا شَكَّ أَنَّ فِي إعْطَائِهِ ثَوَابًا وَلَوْ بَعْدَ أَنْ شُرِعَتْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ، وَعَلَى وُجُوبِ رِزْقِهِمْ وَعَدَمِ نَسْخِهِ نَقُولُ: الْأَقْرَبُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُرْزَقُ هُوَ الْأَقْرَبُ الَّذِي لَا يَرِثُ الْمَالَ وَلَا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَلَا مَرَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِقَرِيبٍ وَاحِدٍ وَصِيَّةٌ وَإِعْطَاؤُهُ حِينَ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرِيقِ الرِّزْقِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَافِي بْنِ عَمَّارٍ ، فَإِذَا فَهِمْته ظَهَرَ لَك الْجَوَابُ عَنْ الْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَنْتَظِرُ وَضَعَهُ وَلَا يَرِثُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، ( أَوْ لَا ) يَنْتَظِرُ وَهِيَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِيرَاثًا فَلَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ عَنْ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّةً وَصِلَةَ رَحِمٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الرِّزْقِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِنْدَ حُضُورِ الْقِسْمَةِ لِأُولِي الْقُرْبَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } الْآيَةَ ، وَأَنَّهُ أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِقَرِيبٍ وَاحِدٍ وَصِيَّةٌ وَإِعْطَاءُ وَقْتِ الْقِسْمَةِ مِنْ طَرِيقِ الرِّزْقِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِيهَا مَعْنَى صِلَةِ الرَّحِمِ فَلَيْسَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ صِلَةُ الرَّحِمِ ( قَوْلَانِ ) ، سَوَاءٌ فِيهِمَا عَيَّنَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ كَهَذِهِ الدَّارِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ كَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِي ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرُوا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَسَّمُوا بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ ، وَإِنْ قَسَّمُوا وَتَرَكُوا لَهُ سَهْمًا كَسَهْمِ