فهرس الكتاب
( وَلَا تَضُرُّ الْأَقْرَبَ إجَازَتُهُ لِمُوصٍ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حَيَاتِهِ ) أَنْ يُوصِيَ فَأَوْصَى أَوْ إجَازَتُهُ لِلْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَاهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ هَذَا وَأَنْ يُرِيدَهُمَا مَعًا ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الرَّدِّ ، بَلْ لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي وَلَمْ يُوصِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَرِيضَةٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَإِجَازَتُهُ لَا تُزِيحُ الْفَرْضَ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُوصِيَ لَا أَنْ يُعْطِيَ فِي الْحَيَاةِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ عِنْدَ الْمَوْت إيَّاهُ ، بَلْ غَيْرَهُ أَوْ هُوَ وَغَيْرَهُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ مُتَعَيَّنًا وَلَا حَقًّا لَهُ فِي حِينِهِ ، وَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْإِيصَاءَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ الثُّلُثِ لَا يُنَافِي الْإِيصَاءَ لِلْأَقْرَبِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوصِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثُّلُثِ ، فَبَعْدَ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَقْرَبِ ، فَإِذَا صَحَّ أَنْ يُمْكِنَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لَهُ ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْهُ لَمْ يَجِدْ الرَّدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: تَرَكَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا لَهُ لَمْ يَجِدْ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، إذْ قَدْ يُشَارِكُ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ ، نَعَمْ لَوْ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْهُ وَلَمْ يُفْهِمْ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَ: لَا أَرُدُّ مِنْهُ أَوْ أُفْهِمُهُمْ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَشَرَطَ لِذَلِكَ أَنْ يُوصِيَ الْمُوصِي لَهُ أَوْ لِلْأَقَارِبِ عُمُومًا ، فَلَمْ يُوصِ لَهُ وَلَا لِلْأَقَارِبِ عُمُومًا فَلَهُ الرَّدُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، وَأَيْضًا لَوْ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالثُّلُثِ وَقَالَ: إنِّي لَا أَرُدُّ مِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْإِيصَاءِ لَهُ لِفَرَاغِ الثُّلُثِ إلَّا بِأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ أَيْضًا أَوْ بِبَعْضِهِ فَيُحَاصَصَانِ فِيهِ .