( وَإِنْ ) أَوْصَى ( بِعِتْقِ ) أَرَادَ بِإِعْتَاقٍ فَعَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَا الْمُوصِي أَوْ عَبَّرَ الْمُوصِي بِعِتْقٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجْعَلُهُ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ ( رَقَبَةٍ شُورِكَ فِيهَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ ) أَوْ الْخَلِيفَةُ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي مَعْنَى الْإِعْتَاقِ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ حُرًّا بِمَوْتِ الْمُوصِي وَسَعَى بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ ( بَعْدَ أَنْ يَمْلِكَهَا ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا كُلِّهَا لِنَفْسِهِ فَيُعْتِقَهَا لِلْمَوْرُوثِ أَوْ يَشْتَرِيَهَا لِلْمَوْرُوثِ فَيُعْتِقَهَا ، وَلَا يَشْتَرِهَا الْخَلِيفَةُ لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ لِلْمَوْرُوثِ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهَا كُلُّهَا بِشِرَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( وَقَدْ لَزِمَهُ شِرَاؤُهَا ) أَيْ شِرَاءُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ السَّعْيِ فِي مِلْكِهَا بِوَجْهٍ حَلَالٍ .
( وَعَصَى مُتَعَمِّدٍ عِتْقَ مُشْتَرِكٍ ) أَوْ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ لِأَنَّ فِيهِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَتَفْوِيتَهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَدَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ عَاصٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِدْلَالِ وَلَدٍ أَعْتَقَهُ تَقَرُّبًا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّقَرُّبُ مَعَ إهْلَاكِ مَالِ النَّاسِ وَلَا يَعْبُدُ اللَّهَ إلَّا بِالْعِلْمِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ: إنْ قَصَدَ إضْرَارَ الشَّرِيكِ عَصَى وَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَسَلِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ مِثْلَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْئًا أَوْ نَسِيَ فَلَا إثْمَ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِسَهْمِ الشَّرِيكِ ، ( وَضَمِنَ مَا لِشَرِيكِهِ ) وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ لَا لِشَرِيكِهِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ } وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرِوَايَةُ جَابِر بْنِ زَيْدٍ فِيهِ وَهُوَ حُرٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ