فهرس الكتاب

الصفحة 11750 من 17437

( بَابٌ ) فِي التَّدْبِيرِ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ يَعْنِي عِتْقًا مُغَيًّا إلَى صِفَةٍ هِيَ وُقُوعُ شَيْءٍ أَوْ عَدَمُ وُقُوعِهِ ، سَوَاءٌ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتُ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرُ مَوْتٍ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك: دَبَّرْت الشَّيْءَ تَدْبِيرًا أَيْ جَعَلْتُهُ وَرَائِي ، وَدَبَّرْت الشَّيْءَ لِلشَّيْءِ أَيْ جَعَلْته وَرَاءَهُ ، وَمَعْنَى دَبَّرْت عَبْدِي جَعَلْته حُرًّا دُبُرَ حَيَاتِي ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ دُبُرَ الْحَيَاةِ أَيْ حَيَاةِ السَّيِّدِ ، وَعَرَّفَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَنْ قَالَ: التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ السَّيِّدِ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ عَلَى الْمَوْتِ ، وَلِذَلِكَ يُحْكَمُ بِالتَّدْبِيرِ إلَى الْمَوْتِ إذَا أَطْلَقَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرَ الْحَيَاةِ ، وَقِيلَ: التَّدْبِيرُ لَيْسَ مِنْ الدُّبُرِ بِمَعْنَى وَرَاءَ بَلْ مِنْ مَعْنَى التَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ التَّفَكُّرُ وَإِحْكَامُ الْأَمْرِ ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنَى وَرَاءَ لِأَنَّ التَّفَكُّرَ وَالْإِحْكَامَ نَظَرٌ فِي الْعَوَاقِبِ وَهِيَ وَرَاءَ الْأَمْرِ الْحَاضِرِ ، فَمَعْنَى دَبَّرْت الْعَبْدَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: أَحْكَمْت أَمْرَهُ وَتَفَكَّرْت فِيهِ بِصَلَاحِ الْعَاقِبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ ، وَفِي الْعُرْفِ عَلَّقْت عِتْقِهِ إلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ، فَقِيلَ: يُقَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَأَمْرَ آخِرَتَهُ بِإِعْتَاقِهَا وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: ( جَازَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِّقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ أَوْ عَبْدٍ ) وَلَا يَظْهَرُ ثَوَابٌ لِمُدَبَّرِهِ إلَى مَوْتِهِ سِوَى ثَوَابِ تَعْطِيلِهِ عَنْ الْبَيْعِ وَالتَّنَقُّلِ فِي أَيْدِي النَّاسِ فَلِهَذَا ثَوَابٌ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْصُلُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْقَنِّ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرٌّ فَيَكُونُ أَرْشُ مَا فَعَلَهُ بِجَسَدِهِ فَاعِلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ - أَرْشَ حُرٍّ يُصْرَفُ فِي دُيُونِهِ ، وَإِلَّا تَكُنْ فَفِي وَصِيَّتِهِ وَمَنْ يَرِثُهُ ، ( أَوْ غَيْرِهِمَا ) أَوْ لِوُقُوعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت