( وَصَحَّ ) التَّدْبِيرُ ( مِمَّنْ صَحَّ عَقْلُهُ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَأَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِهِ وَأَحَاطَ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مُرَاهِقٍ ، وَأَصْلُهُ الْوَصِيَّةُ ، فَمَنْ أَجَازَ وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ أَجَازَ تَدْبِيرَهُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي إيصَائِهِ ، وَ ( لَا ) يَجُوزُ قَصْدُهُ ( فِي ) مَمْلُوكٍ ( مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ ) فَإِنْ فَعَلَ عَصَى لِإِتْلَافِ مَالِ النَّاسِ وَضَمِنَ سَهْمَ الشَّرِيكِ وَوَقَعَ التَّدْبِيرُ إلَّا إنْ أَدَلَّ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ فَقَطْ إنْ دَبَّرَهُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ( وَ ) جَازَ ( لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ ) فِي نَفْسِهِ سَوَاءٌ عُلِمَتْ مُدَّتُهُ أَوْ لَا تُعْلَمُ إلَّا إذَا وَقَعَ ( وَلِمَوْتِ كُلِّ ذِي رُوحٍ ) أَيْ لِمَوْتِ ذِي رُوحٍ مَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَالْبَعِيرِ وَإِلَى مَوْتِ شَيْءٍ مُطْلَقًا ( وَلَوْ ) كَانَتْ نِسْبَةُ الْمَوْتِ إلَيْهِ ( مَجَازًا ) لِكَوْنِ نِسْبَةِ الْحَيَاةِ إلَيْهِ مَجَازًا وَيَجُوزُ نِسْبَةُ الرُّوحِ إلَيْهِ مَجَازًا أَيْضًا كَمَا نُسِبَتْ إلَيْهِ الْحَيَاةُ فَلَا يَلْزَمُ مَا قَدَّرْته مِنْ قَوْلِي وَإِلَى مَوْتِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَيَكْفِي عَنْهُ تَسْلِيطُ قَوْلِهِ: مَوْتُ كُلِّ ذِي رُوحٍ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ مَجَازًا أَيْضًا وَيُغْنِي عَنْ التَّقْدِيرِ أَيْضًا أَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ فِي كَانَ الْمُقَدَّرَةِ عَائِدٌ لِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ لَا بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ شَبَهِهِ ( كَنَبَاتٍ ) وَأَرْضٍ فَإِنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْحَيَاةِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الِاسْتِعَارِيِّ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ النُّمُوُّ ، فَإِنَّ ذَا الرُّوحِ يَنْمُو بِالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالتَّوْلِيدِ فَكَذَا الْأَرْضُ تَنْمُو بِزِيَادَةِ النَّبَاتِ وَالنَّبَاتُ يَنْمُو فِي نَفْسِهِ وَبِالْإِثْمَارِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَقَعُ إلَى مَوْتِ مَا يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ مَجَازًا عَلَى قَوْلٍ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا تَدْبِيرَ إلَيْهِ بَلْ