( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِصَلَاةٍ ) عَنْهُ فَرِيضَةٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا نَافِلَةٌ ، فَفِي أَثَرٍ عَالٍ: لَا يُصَلِّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَبَعًا جَازَتْ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِالْحَجِّ فَيُصَلِّي الْحَاجُّ عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، وَكَمَا يَرْفَعُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ بَعْضَ صَلَاتِهِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ، فَلَوْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَبِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ بِالْعُمْرَةِ ، وَبِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَبَتَتْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِوَصِيَّةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ لَا بِذِكْرِهِمَا ، وَمَا ذَكَرَهُمَا إلَّا عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةَ نَافِلَةٍ فَيَنْوِيَ ثَوَابَهَا لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِمَنْ شَاءَ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ صَلَّى لِنَفْسِهِ وَتَبَرَّعَ بِالثَّوَابِ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعُثْمَانِيِّينَ الْمُقَدَّمِينَ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَ عَصْرِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الويليلي تَمَنَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي جَبَلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الَّذِي يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الْحُورُ ، وَإِنَّ فِي بِلَادِنَا هَذِهِ الْمُطِلُّ عَلَى بَلْدَتِي وَمَقْبَرَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ ، وَهِيَ بَلْدَةُ يسجن فَيُحَجُّ عَنْ الْمَغْرِبِيِّ حَجَّةً أَوْ قَالَ: يُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ مِنْ قَوْمِنَا قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْنَا قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ بِالْمَغْرِبِ جَزِيرَةً يُقَال لَهَا الْأَنْدَلُسُ سَتُفْتَحُ بَعْدِي ، حَيُّهُمْ مُرَابِطٌ ، وَمَيِّتُهُمْ شَهِيدٌ يَسْكُنُهَا قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ، قِبْلَتُهَا بَحْرٌ ، وَجَوْفُهَا وَشَرْقُهَا عَدُوٌّ ، وَمَدِينَتُهَا قُرْطُبَةُ وَهِيَ مَدِينَةُ الْمُلُوكِ وَدَرْبُ ؛ الْإِسْلَامِ لَا تَزَالُ يَخْرُجُ مِنْهَا الرِّبَاطُ وَالْعَسَاكِرُ يُحَارِبُونَ النَّصَارَى } قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ أَصَبْت مَنْ يُصَلِّي عَنِّي رَكْعَتَيْنِ فِي رِبَاطِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ عَلَى