( وَتُعْطَى كَفَّارَةُ مَيِّتٍ جَهْرًا ) بِأَنَّهَا كَفَّارَةُ فُلَانٍ ، وَلَا بَأْسَ إنْ لَمْ يُخْبِرْ بِصَاحِبِهَا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا أَنْ يَنْهَبَهَا الْفُقَرَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا ، فَيَجُوزُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَإِخْفَاؤُهَا ، وَوَجْهُ الْجَهْرِ بِهَا أَنَّ الْفُقَرَاءَ مُسْتَوُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ ، وَوَجْهُ ذِكْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ يَأْخُذُ مَالَ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَلَا يُبْرِيهِ ، وَوَجْهُ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ يَأْخُذُ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ الْفُقَرَاءُ إلَيْهَا سَوَاءٌ ، بَلْ تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْوِلَايَةِ مِنْهُمْ ، وَيُفَضَّلُ فِيهَا لِمَزِيدِ الْوَرَعِ وَالنَّفْعِ فِي الدِّينِ وَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَك: إنِّي فَقِيرٌ مُتَوَلًّى أَعْطِنِي ، فَإِنَّ ذِكْرَهُ نَفْسِهِ بِالْوِلَايَةِ مَدْحٌ لَهُ ، فَلَوْ قَالَ لَك ذَلِكَ لَرَدَدْته عَلَى مَا شُهِرَ .
( وَلَا يُخَصُّ بِهَا وَاحِدٌ ) أَوْ اثْنَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَقْصِدُهُ مُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ ، بِأَنْ يَقْصِدَهُ فَيُعْطِيَهُ ، أَوْ يُعْطِيَهُ الْكَفَّارَةَ كُلَّهَا بَلْ يُعْطِيَ لِمَنْ يَأْتِيه مَا يُعْطِي لِمِسْكِينٍ ، وَلَا يُرْسِلُهَا إلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُ إلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ لَهَا ، وَإِنْ أَذِنَ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ جَازَ ( وَجُوِّزَ كُلٌّ ) مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى خَفِيفَةً وَلَوْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تُنْهَبَ ، أَوْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا ، وَأَنْ يَخُصَّ بِهَا وَاحِدًا وَمَا فَوْقَهُ بِإِرْسَالِ سِهَامِهِمْ إلَيْهِمْ أَوْ الْإِرْسَالِ إلَيْهِمْ لِيُجَنَّبُوا لِأَخْذِهَا ، أَوْ بِأَنْ يُعْطِيَهَا كُلَّهَا الْوَاحِدَ أَوْ مَا فَوْقَهُ ، أَوْ أَنْ يُعْطَى لَهُ مَا يَأْخُذُ مِسْكِينًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَالْمَيِّتُ ، وَمَنْ لَزِمَهُ الْإِنْفَاذُ بِوَجْهٍ مَا ، وَمَنْ أَنْفَذَ بِلَا لُزُومٍ ، وَمَنْ يُنْفِذُ مِنْ مَالِهِ تَطَوُّعًا عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لِيَأْخُذَ وَيَبْدَأَ الْعَطِيَّةَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، أَوْ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلًا