عَلَيْهِمْ فَاحْكُمْ بِمَا أَمَرْتُك بِهِ وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْك فَأَرْجِعْهُ إلَيَّ فَإِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي كَمَا أَخْبَرَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحَاكَمَ إلَيْهِ يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ فَرَأَى الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ فَقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَى لِسَانِك أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِك وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِك فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيك لَا أُمَّ لَك فَقَالَ إنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَإِذَا تَرَكَهُ عَرَجَا عَنْهُ وَوَكَّلَاهُ إلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَقَالَ عُمَرُ إنِّي أَحْسِبُهُ كَمَا قَالَ وَذَكَرُوا أَنَّ الْقُضَاةَ جُسُورٌ لِلنَّاسِ عَلَى النَّارِ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ لَأَنْ يُعْثَرَ أَحَدُكُمْ بِقَدَمِهِ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعْثَرَ بِلِسَانِهِ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَسْأَلُ وَلَسْنَا هُنَالِكَ ثُمَّ قَضَى اللَّهُ أَنْ بَلَغْنَا مِنْ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ فَمَنْ اُبْتُلِيَ مِنْكُمْ بِقَضَاءٍ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِيمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ وَلَا يَقُلْ إنِّي أَرَى وَإِنِّي أَخَافُ فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ فَدَعْ مَا يُرِيبُك إلَى مَا لَا يُرِيبُك .
وَعَنْ عُمَرَ أَقِفُ سَنَةً وَلَا أَجْسُرُ سَاعَةً .
وَفِي الدِّيوَانِ إنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِلتَّنَزُّهِ فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَغْشَى الْحَاكِمُ مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْخَطَأَ وَالزَّلَلَ مِنْهَا وَالْحُكْمَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِحَقٍّ وَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ مَأْجُورٌ لِأَنَّهُ قِيلَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَاَلَّذِي يُحْسِنُ الْعِلْمَ