( وَيَتَفَرَّغُ ) وَقْتَ قَضَائِهِ لِلْخَصْمَيْنِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُمَا وَفَهْمِ حُجَجِهِمَا ( إلَّا مِنْ عُذْرٍ ) فَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ لَمْ يَنْصِبْ الْحُكُومَةَ وَإِذَا نَصَبَ فَاعْتَرَضَهُ عُذْرٌ بَنَى عَلَى مَا مَضَى إذَا تَفَرَّغَ وَحَضَرَ لَهُ فَهْمُهُ فَإِذَا تَرَافَعَ الْخَصْمَانِ إلَى الْحَاكِمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا لِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَمُقَدِّمَتِهَا وَمَرَضٍ أَوْ إصْلَاحِ فَسَادٍ وَالْهَدِيَّةُ رِشْوَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَا عَلَى بُطْلَانِ حَقٍّ مَا وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا أُعْطِيَهُ إذَا لَمْ يَسْتَرِبْهُ أَنَّهُ جُعِلَ لَهُ عَلَى إبْطَالِ الْحَقِّ وَلَا يَأْكُلُ مِمَّا يُجْعَلُ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوْ لِلْأَقْوِيَاءِ إلَّا مِنْ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يُعْطِيَ الرِّشْوَةَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَأْخُذُهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُعْطِي أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ أَنْفَعُ مِنْ الرِّشْوَةِ فِي زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَتْ الْعُلَمَاءُ الرِّشْوَةُ تَصِيدُ الْحَكِيمَ وَتَفْقَأُ عَيْنَ الْحَلِيمِ وَاَللَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ عَلِيمٌ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرِّشْوَةَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَإِنْ أَعْطَاهَا فَهُوَ كَمَنْ أَعْطَاهَا لِيَأْخُذَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي لِئَلَّا يُرَخَّصَ لَهُ مَا اشْتَرَى أَوْ يَغْلُوَ مَا بَاعَ مُدَارَاةً لَهُ أَوْ لِيَحْكُمَ لَهُمْ وَكَذَا مَا دُونَهُ وَإِنْ فَعَلَ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُخَافُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ وَلَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ مَنْ يُعَامِلُهُ وَفِيمَا لَهُ سِعْرٌ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَيُقَالُ إنَّ الْقَاضِي إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ أَنَّهُ