فهرس الكتاب

الصفحة 12472 من 17437

السَّمَاعِ عِنْدَهُمْ هِيَ الشُّهْرَةُ وَسَتَأْتِي ، وَلَيْسَتْ هِيَ الشُّهْرَةَ عِنْدَنَا وَعَنْ مَالِكٍ: إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ رَجُلًا فَلْيَشْهَدْ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ ، وَيَشْهَدُ فِي الْحُدُودِ بِمَا سَمِعَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَقَدْ يَقُولُ الْمَقْذُوفُ: كَذَبْتَ لَمْ يَقْذِفْنِي إنَّمَا عَرَّضْتَ أَنْتَ بِقَذْفِي فَيَطْلُبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْحِرْصَ عَلَيْهَا كَالْمُخْتَفِي لِيَحْمِلَهَا ، وَلَا يَلِيقُ الِاخْتِفَاءُ بِالْفُضَلَاءِ وَالْعُقَلَاءِ لِتَحَمُّلِهَا ، وَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَجَازَهَا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى تَحَمُّلِهَا ، وَشَرْطُ مَنْ أَجَازَهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ضَعِيفًا أَوْ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا ، وَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُخْتَفِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ لِصَاحِبِهِ: مَاذَا عَلَيْكَ إنْ جِئْتَ بِكَذَا ، فَيَقُولُ: لَكَ عَلَيَّ ، أَوْ عِنْدِي كَذَا ، فَيَسْمَعُ الْمُخْتَفِي قَوْلَ: لَكَ عَلَيَّ كَذَا ، أَوْ لَكَ عِنْدِي كَذَا دُونَ كَلَامِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ يَرَاهُ وَيَرَى شَفَتَيْهِ حَالَ التَّكَلُّمِ وَهُوَ مُخْتَفٍ كَمَنْ يَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مِنْ خِلَالِهِ .

وَفِي"الْأَثَرِ": وَجُوِّزَتْ شَهَادَةُ سَامِعٍ لِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يُقِرُّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ ، وَشَهَادَةٌ عَنْ شَهَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَهُ ، وَقِيلَ: إذَا سَمِعَهُ يَشْهَدُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقِيلَ: هُوَ إقْرَارٌ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِنْ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُقِرُّ أَوْ يَقُولُ أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت