فهرس الكتاب

الصفحة 12475 من 17437

( وَحَرُمَ كَتْمُهَا وَالزَّوَرُ بِهَا ) أَيْ الْمِيلُ بِهَا عَنْ الْحَقِّ ، بِأَنْ يَقُولَ كَمَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالشِّرْكِ ، وَكَتْمُهَا كَالزَّوَرِ بِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } "إلَخْ ، وَالْكَتْمُ لَهَا وَالزَّوَرُ بِهَا كَبِيرَتَانِ .

قَالُوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي"الدِّيوَانِ": قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:" { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } "، وَذَكَرُوا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أَعْظَمَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَوْلُ الزُّورِ ، ( وَ ) قِيلَ ، أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ: ( شَاهِدُ الزُّورِ قَاتِلُ ثَلَاثَةٍ ) : قَتَلَ نَفْسَهُ ، أَيْ أَهْلَكَهَا بِالزُّورِ إذْ تَعَرَّضَ لَهَا بِغَضَبِ اللَّهِ وَالْعَذَابِ الدَّائِمِ وَقَتَلَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِالزُّورِ ، أَيْ أَهْلَكَهُ إذْ أَعَانَهُ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْهُودُ لَهُ بِأَنَّهَا زُورٌ فَقَتْلُهُ إيَّاهُ أَنَّهُ أَكَّلَهُ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ ، وَقَتَلَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ أَيْ أَضَرَّهُ مَضَرَّةً دُنْيَوِيَّةً تُؤْلِمُهُ بِمَنْعِ حَقِّهِ ، فَالْقَتْلُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مَجَازٌ عَنْ الْإِيلَامِ الشَّدِيدِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُمَ شَهَادَةً كَانَتْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:" { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } "الْآيَةَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الزُّورِ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ } ، وَكَاتِمُ الشَّهَادَةِ كَشَاهِدِ زُورٍ ، وَمَنْ اُسْتُشْهِدَ وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لِئَلَّا يَسْمَعَهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِشَهَادَتِهِ سَلِمَ مِنْ الْإِثْمِ وَإِلَّا أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ ، وَكَانَ كَالْكَاتِمِ ، وَتُتْرَكُ وِلَايَتُهُ وَيَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَتُوبَ ، وَلَا تَصِحُّ تَوْبَتُهُ إلَّا بِالْغُرْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْمَجْلِسِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت