( وَمَنْ رَابَهَا بَعْدَ تَحَمُّلِهَا ) مِثْلُ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا ، ثُمَّ رَابَ أَنَّهَا عَلَى رِبًا أَوْ عَلَى حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، وَيَنْضَمُّ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي عَنْ مُحَشِّي الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْقِيقُ الْبَعْضِ وَتَرَدُّدُهُ فِي الْبَعْضِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، أَوْ أَنَّ مَالَهُ مُرِيبٌ عِنْدَهُ ، وَالْمُعَامَلَةُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْعُقْدَةِ بِالْمُعَامَلَةِ ، أَوْ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَخَذَ حَقَّهُ ، ( فَهَلْ يَشْهَدُ بِهَا كَمَا عَلِمَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ عَارِضَةٌ عَرَضَتْ لَهُ بَعْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، فَلَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ رَابَهَا قَبْلَ التَّحَمُّلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَدَاؤُهَا ( أَوْ لَا ) يَشْهَدُ بِهَا لِأَجْلِ الرِّيبَةِ الْآتِيَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَمْرِ لِأَنَّ الرِّيبَةَ تُجْتَنَبُ ؟ وَلَا يُتَعَمَّدُ الدُّخُولُ فِيهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ أَشْهَدَ غَيْرَهُ ( أَوْ يَشْهَدُ ) أَدَاءً لِحَقِّ التَّحَمُّلِ بِلَا رِيبَةٍ ، وَإِنَّمَا عَرَضَتْ بَعْدَ التَّحَمُّلِ ( وَيُخْبِرُ بِالرِّيبَةِ ) أَدَاءً لِحَقِّ ارْتِيَابِهِ وَنُصْحًا لِنَفْسِهِ وَلِلْحَاكِمِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُ بِالْعِلْمِ ( وَهُوَ الْأَحْوَطُ ) ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ وَلَا يُخْبِرُ بِالرِّيبَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا ، ( وَ ) عَلَى الثَّالِثِ ( لَا يُحْكَمُ بِهَا ؟ ) أَيْضًا لِأَنَّهُ يُخْبِرُ الْحَاكِمَ بِارْتِيَابِهِ فِيهَا ؟ ( أَقْوَالٌ ) وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: بَابٌ تَلْزَمُ الْحُقُوقُ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ ، وَتَفْسِيرُ الرَّيْبِ بِمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُحَشِّي الشَّيْخِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ أَبِي زَكَرِيَّاءَ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الشَّاهِدَ تَحَقَّقَ الْبَعْضَ