فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَئِمَّةِ ( نَدْبٌ ) وَقِيلَ: فَرْضٌ ( كَوْنُ الْإِمَامِ أَقْرَأَ الْقَوْمِ لِلْكِتَابِ ) الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَبَيَانُ كَوْنِهِ أَقْرَأَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُجَوِّدٌ لَهُ وَغَيْرُهُ لَا يُجَوِّدُهُ ، أَوْ هُوَ أَكْثَرُ تَجْوِيدًا لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِقْدَارُ مَا لِلْآخَرِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُجَوِّدُهُ وَالْآخَرُ لَا يُجَوِّدُهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ تَجْوِيدًا مِنْ الْآخَرِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا لِآخَرَ لَكِنَّهُ دُونَهُ فِي التَّجْوِيدِ وَعِنْدَهُ الْقَدْرُ الْمُجْزِئُ مِنْ التَّجْوِيدِ ، ( وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ وَأَوْرَعُهُمْ وَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَأَقْدَمُهُمْ إسْلَامًا ) شَامِلٌ لِمَنْ تَابَ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَلِمَنْ دَخَلَ فِي الْخَوَاصِّ ، وَتَعَاطَى أَمْرَهُمْ قَبْلَ الْآخَرِ ، ( فَإِنْ اسْتَوَوْا اخْتَارُوا ، فَالْمُقِيمُ وَالْمُتَأَهِّلُ ) الْمُتَّخِذُ أَهْلًا وَالْمُرَادُ الْمُتَزَوِّجُ وَلَوْ فَارَقَهَا إلَّا أَنَّهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ ( وَالْبَصِيرُ وَالْمُرْتَدِي ) ، أَيْ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ لَابِسُ الْوِشَاحِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْجُبَّةَ وَالْقَمِيصَ ، ( وَالْمُغْتَسِلُ ، أَوْلَى مِنْ مُقَابِلَاتِهَا ) الَّتِي هِيَ الْمُسَافِرُ ، وَاَلَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ ، وَالْأَعْمَى ، وَاَلَّذِي لَمْ يَتَوَشَّحْ ، وَالْمُتَيَمِّمُ ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مُقَابِلَاتِهَا ضَعِيفٌ ، وَالْحَقُّ أَنْ يَقُولَ: مِنْ مُقَابِلِيهَا أَوْ مُقَابِلِيهِمْ ، وَهَلْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى ؟ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ إمَامَتِهِ فِي إكْمَالِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ إذْ الْحَوَادِثُ فِي الصَّلَاةِ لَا تَنْحَصِرُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا مِنْ الْقِرَاءَةِ مَحْصُورٌ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَغَيْرُهُ أَحْفَظُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ وَيَرُدُّهُ أَنَّ حَمَلَةَ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَعْظَمُ إرْثًا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ