فهرس الكتاب
( وَكَذَلِكَ إنْ حَكَمَ لَهُ بِدَعْوَةٍ فَأَرَادَ اسْتِمْسَاكًا بِمِثْلِهَا ) لَا يُنْصِتُ إلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ مِثْلُهَا فِي الْجِنْسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِثْلَهَا فِي كَوْنِهَا مُعَامَلَةً ، كَمَا أَنَّهَا مُعَامَلَةٌ ، أَوْ فِي أَنَّهَا تَعْدِيَةٌ كَمَا أَنَّهَا تَعْدِيَةٌ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى أَحْكَامِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمُغَايَرَةَ بِالتَّعْدِيَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لَا تَجُوزُ ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ دَعَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ هَذَا جَمْعًا لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي الِاسْتِمْسَاكِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِدَعْوَةٍ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْسِكَ هُوَ بِدَعْوَةٍ ، فَلَا يُنْصَتُ إلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي الْهُرُوبِ مِنْ الْحَقِّ ( إلَّا إنْ قَالَ أَوَّلَ ادِّعَائِهِ ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِادِّعَاءِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَفْرُغْ ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ أَوْ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِرَدِّ الْجَوَابِ: ( لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ مِثْلُ هَذِهِ ) تَصِحُّ الْإِشَارَةُ إلَى مُبْهَمَةٍ وَلَوْ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لِي عَلَى هَذَا دَعْوَةٌ ، فَيَقُولُ: لِي مَعَهُ أُخْرَى ، ( أَوْ زَادَ بَعْضَهَا ) ، أَيْ زَادَ بَعْضُ الدَّعَوَاتِ عَلَى بَعْضٍ ( أَوْ نَقَصَ ) أَيْ ادَّعَى دَعْوَى زَادَتْ عَلَى الدَّعْوَى الْأُخْرَى أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا ( أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَجْنَاسُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً أَمْ مُتَفَاوِتَةً ، وَاتَّفَقَتْ الْأَجْنَاسُ أَمْ اخْتَلَفَتْ هَذَا كُلُّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: لِي عَلَيْهِ دَعَوَاتٌ هَكَذَا فَقَطْ ( أَوْ افْتَرَقَا مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ فَتَغَيَّبَا قَدْرَ مَا يَتَعَامَلَانِ ثُمَّ رَجَعَا ) ، أَوْ غَابَ عَنْهُمَا الْحَاكِمُ قَدْرَ مَا يَتَعَامَلَانِ فَرَجَعَ إلَيْهِمَا .
وَمَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَغَابَ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ رَجَعَ يَدَّعِي عَلَى خَصْمِهِ أَنْصَتَ إلَيْهِ