فهرس الكتاب

الصفحة 12860 من 17437

وَيَقُولُ فِي أَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ: لِي عِنْدَهُ .

الشَّرْحُ ( وَيَقُولُ فِي أَمَانَةٍ وَعَارِيَّةٍ الْوَدِيعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ ) وَرَهْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ كَلُقَطَةٍ بَيَّنَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا (: لِي عِنْدَهُ ) كَذَا مِنْ قَبْلُ أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْأَمَانَةُ الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِاللَّفْظِ إنْ قَالَ: ائْتَمَنْتُكَ عَلَى كَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَمَانَةٌ ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْدَعْتُكَ فَوَدِيعَةٌ ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوَدِيعَةُ فِيمَا تُعْطِيهِ أَحَدًا يَحْفَظُهُ لَكَ وَتَغِيبُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ أَوْ لِيُوَصِّلَهُ إلَى غَيْرِكَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ نَقْلٌ مُجَرَّدُ حِفْظٍ يُنْقَلُ: قَالَ الرَّصَّاعُ: قَالَ مُجَرَّدُ حِفْظٍ ، وَلَمْ يَقُلْ حِفْظٌ لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ نَقْلُ الْحِفْظِ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْحِفْظِ ، وَيَخْرُجُ الْإِيصَاءُ ، فَالِاسْمُ الْوَدِيعَةُ وَالْمَصْدَرُ الْإِيدَاعُ ، أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَاهَا ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: مِلْكٌ ، أَنْ يُودَعَ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ لِحِفْظِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ وَدِيعَةً ، وَقَوْلُهُ: يُنْقَلُ ، أَخْرَجَ بِهِ مَا لَا يُنْقَلُ مِنْ الْأُصُولِ كَالرُّبْعِ ، وَجُمْلَةُ: يُنْقَلُ ، صِفَةُ مَلَكَ ا هـ .

وَعَلَى هَذَا فَالْوَدِيعَةُ تُخَالِفُ الْأَمَانَةَ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ يَأْمُرُ صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْحِفْظِ بِخِلَافِ الْأَمَانَةِ ، وَعَرَّفَ ابْنُ جُزَيٍّ الْكَلْبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِأَنَّهَا اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ ، قَالَ: وَهِيَ أَمَانَةٌ جَائِزَةٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلُّهَا مَتَى شَاءَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُخْتَصَرِ": الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ ، وَيَسْتَعْمِلُ الْوَدِيعَةَ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُودَعِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت