فهرس الكتاب

الصفحة 12862 من 17437

( وَفِي غَلَطٍ وَرِبًا قَوْلَانِ ) ، قِيلَ: يَقُولُ: لِي عِنْدَهُ ، وَقِيلَ: يَقُولُ لِي عَلَيْهِ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغَلَطَ وَالرِّبَا لَيْسَا مُعَامَلَةً صَحِيحَةً ، فَإِنَّ الْغَلَطَ لَا مُعَامَلَةَ فِيهِ أَصْلًا ، إنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ فَأَخَذَهُ بِظَنِّهِ ، أَوْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَالُهُ أَوْ فِي حِسَابِ ثَمَنِ مَا بَاعَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْأَعْوَاضِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا وَغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةِ غَلَطٍ هُوَ فِي الْحِسَابِ ، أَوْ غَلِطَ صَاحِبُ الْمَالِ ، وَالرِّبَا مُعَامَلَةٌ بَاطِلَةٌ فَوَجَبَ الرَّدُّ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ عِنْدَ مَنْ أَخَذَهُ يَجِبُ رَدُّهُ كَالْأَمَانَةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ إلَّا مَا وَضَعَ بِيَدِهِ صَاحِبُهُ بِلَا رِبًا ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِتَضْيِيعٍ أَوْ بِعِلْمِهِ بِغَلَطِ صَاحِبِهِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْغَلَطَ وَالرِّبَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا الرَّدُّ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عَلَى مَا مَرَّ ، وَأَنَّ الْمَغْلُوطَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ بِأَمْرِ مَالِكِهِ وَالرِّبَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الرِّضَا شَيْئًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْغَالِطُ قَالَ: عَلَيْهِ ( وَ ) يَقُولُ لِي (: عَلَيْهِ ) كَذَا وَكَذَا مِنْ قَبْلِ كَذَا وَكَذَا ( فِي سِوَى ذَلِكَ ) كَالْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْأَرْشِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي نَحْوِ الْأَمَانَةِ: لِي عِنْدَهُ ، فِي نَحْوِ الْبَيْعِ: لِي عَلَيْهِ ، وَفِي الرِّبَا وَالْغَلَطِ قَوْلَانِ .

وَقِيلَ: يَقُولُ: لِي عِنْدَهُ ، وَقِيلَ: لِي عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي نَحْوِ الْأَمَانَةِ ، وَلَزِمَهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ ، وَفِي الْغَلَطِ وَالرِّبَا قَوْلَانِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى الْأَصْلِ ، كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا يَقُولُ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ .

وَذَكَرُوا فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الدِّيوَانِ"قَوْلَيْنِ فِيمَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت