هَذَا بَابٌ فِي الْوُضُوء ( فُرِضَ الْوُضُوءُ ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ ، مَصْدَرُ وَضُؤَ ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَاسْمُ الْمَاءِ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ أَوْ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ، وَحَكَى الْخَلِيلُ فَتْحَهَا فِي الْمَعْنَيَيْنِ ، وَغَيْرُهُ ضَمَّهَا كَذَلِكَ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَهُوَ لُغَةً: النَّظَافَةُ وَالْبَرِيقُ ( لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَالْجِنَازَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ ) عَلَى مُصَلِّيهَا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ ، أَوْ وُجِدَ مَعَهُ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا ، أَوْ اُنْتُدِبَ لَهَا بِالسَّبْقِ ، فَإِنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِهِ ، وَمَنْ كَرَّرَهَا بَعْدَهُ فَقَدْ تَنَفَّلَ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، فَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهَا تَأَدِّيهَا ، وَالتَّأَدِّي بِالْأَوَّلِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ تَأَدَّتْ بِتَيَمُّمٍ ، وَإِلَّا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ تَتَأَدَّ فَيَكُونُ الْفَرْضُ بَاقِيًا عَلَى النَّاسِ كَافَّةً ، فَإِنْ صَلَّى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّتِ بِالْوُضُوءِ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ بِتَيَمُّمٍ أَوْ فُرَادَى ، أَوْ بِإِمَامٍ مِنْهُمْ بِتَيَمُّمٍ لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ: يَكْفِي التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ أَوْ صَلَاةُ نَفْلٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا صَلَاةُ فَرْضٍ ( وَلِطَوَافِ الْعُمْرَةِ ) الْوَاجِبَةِ ، وَقِيلَ لَا تَجِبُ الْعُمْرَةُ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا ، ( وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ) وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَادَةِ ، ( وَسُنَّ لِصَلَاةِ السُّنَنِ ) الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا ، كَالْوَتْرِ ، وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ ، وَسُنَّةِ الْفَجْرِ ، وَصَلَاةِ الضُّحَى ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَلِلنَّفْلِ ، وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهُ ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ نَفْلٌ وَلَا سُنَّةٌ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، كَأَنَّهُ قَالَ وَسُنَّ وُجُوبًا ، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّفَلُ أَوْ السُّنَّةُ إلَّا بِالْوُضُوءِ ، ( وَلِطَوَافِ الْوَدَاعِ ) بِالْفَتْحِ ، ( وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَجَازَ كَسْرُهَا الْأَوَّلُ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ جُمِعَتْ فِيهِ الصُّحُفُ ، وَالثَّانِي آلَةٌ ،