فهرس الكتاب
وَقَدْ حُكِمَ فِي غَارَةٍ قَتَلُوا أَخَوَيْنِ وَقَالُوا: قَتَلْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ بِمَوْتِهِمَا وَجَوَازُ قَوْلِهِمْ بِقَبْلٍ وَبَعْدٍ .
الشَّرْحُ ( وَقَدْ حُكِمَ ) أَيْ وَقَدْ حَكَمَ عَالِمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ ( فِي غَارَةٍ ) اسْمُ مَصْدَرٍ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ ، أَيْ فِي أَهْلِ إغَارَةٍ ، أَوْ مَصْدَرُ غَار بِمَعْنَى أَغَارَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ غَائِرٍ مِنْ غَارَ الثُّلَاثِيِّ كَحَاكَةٍ وَصَاغَةٍ وَصَامَةٍ جُمُوعُ حَائِكٍ وَصَائِغٍ وَصَائِمٍ ، كَكَامِلٍ وَكَمَلَةٍ وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ زناتة أَغَارُوا عَلَى قَوْمٍ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَ ( قَتَلُوا أَخَوَيْنِ وَقَالُوا: قَتَلْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ بِمَوْتِهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِحُكِمَ ( وَجَوَازُ قَوْلِهِمْ بِقَبْلٍ وَبَعْدٍ ) أَيْ بِلَفْظِ قَبْلٍ وَبَعْدٍ ، فَالْمُرَادُ اللَّفْظُ ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَبْلًا وَبَعْدًا لَا يُجَرَّانِ بِالْبَاءِ ، أَيْ وَحَكَمُوا بِأَنَّ فُلَانًا مَاتَ قَبْلَ فُلَانٍ ، وَفُلَانًا مَاتَ بَعْدَهُ ، كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ الْقَاتِلُونَ ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا يَتَوَارَثُونَ يُؤْخَذُ فِيهِمْ بِقَوْلِ قَاتِلِيهِمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْقَاتِلِينَ ، فَإِنْ عَلِمُوا مَوْتَهُمْ بِشَاهِدَةٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ ، فَحُكْمُ الْهَدْمَى وَالْغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ لَا يُعْلَمُ مَوْتُ أَحَدٍ قَبْلَ أَحَدٍ ، وَعُلِمَ مَوْتُهُمْ بِمَرَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَوْتَهُمْ فَحُكْمُ الْغَائِبِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ قَتَلَهُمْ وَاحِدٌ ، وَلَكِنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ يُقْتَلُ بِهِ ، وَأَمَّا قِسْمَةُ مَالِهِ وَتَزَوُّجُ امْرَأَتِهِ فَلَا إلَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ ثَلَاثَةٌ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْفَقْدِ وَالْغَيْبَةِ ، وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُونَ: ضَرَبْنَا فُلَانًا قَبْلَ فُلَانٍ ، فَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَضْرُوبِ أَوَّلًا قَبْلَ مَوْتِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْمَضْرُوبُ آخِرًا قَبْلَ الْمَضْرُوبِ أَوَّلًا أَوْ مَعًا ، فَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ فَحُكْمُ الْهَدْمَى وَنَحْوِهِمْ ، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْغَائِبِ .