فهرس الكتاب
( وَإِنْ تَرَكَ حَيَوَانًا ) هُوَ شَامِلٌ لِلْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ، ( فَمَئُونَتُهُ ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ( فِي الْمَالِ ) بِمُرَاعَاةِ الصَّلَاحِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ الْحَيَوَانِ وَإِنْفَاقِ الْبَاقِي بِثَمَنِهِ ، ( وَيَلِيهِ ) ، أَيْ يَلِي الْمَئُونَةَ ، وَذَكَرهَا لِتَأْوِيلِهَا بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ بِالْمُنْفَقِ أَوْ الْمَصْرُوفِ أَوْ بِالْمَذْكُورِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ النَّفَقَةَ تُطْلَقُ عَلَى اللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الطَّعَامِ عِنْدَ بَعْضٍ أَوْ الْهَاءُ لِلْحَيَوَانِ أَيْ يَلِيهِ بِالْمُؤْنَةِ وَيَلِي مُؤْنَتَهُ ( وَارِثُهُ ) بِأَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَوْجُودِ أَوْ يَبِيعَ وَيُنْفِقَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَجِدْ ( لَا غُرَمَاؤُهُ ) إلَّا إنْ فَعَلُوا فَيَصِحُّ ، وَكَذَا إصْلَاحُ مَا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحٍ فَيَبِيعُ الْوَارِثُ وَيُصْلِحُ بِالثَّمَنِ لَا الْغُرَمَاءُ إلَّا إنْ فَعَلُوا فَيَصِحُّ ، ( وَفِيهِ بَحْثٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ فِيهِ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ ؟ وَإِلَّا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُ الْوَارِثَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَإِيصَالُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِعَدَمِ بَقَاءِ مَا يَرِثُ ، لَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَرِثُ شَيْئًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَارِثِ الْبَيْعُ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَإِيصَالُهُ ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَصْلِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا اخْتِيَارًا لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي أَوَّلِ الْمُحَاصَصَةِ بَعْدُ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ فِي مِلْكِ وَلِيِّهِمْ وَقَدْ مَاتَ فَهُوَ كَالْأَمَانَةِ لَا يَجُوزُ تَضْيِيعُهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ وَلِيِّهِمْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالصِّلَةِ ، وَحَقُّ الزَّوْجِيَّةِ كَحَقِّ الرَّحِمِ .
وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ التَّرِكَةَ مَالٌ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهَا ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَا تَسْوَى التَّرِكَةُ مِنْ