( وَلِبَائِعٍ أَوْ مُقْرِضٍ ) أَوْ مُعَامِلٍ مُعَامَلَةً مَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَائِزَةِ ( لِمُفْلِسٍ نَادَى عَلَى تَفْلِيسِهِ سُلْطَانٌ أَوْ حَاكِمٌ ) أَوْ جَمَاعَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ مُفْلِسٌ ( أَخْذُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لِبَائِعٍ ، أَيْ لِمُعَامِلِهِ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ أَخْذُ ( شَيْئِهِ إنْ قَامَ ) هُوَ ، قِيلَ: أَوْ قَامَ ثَمَنُهُ فَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ الْقَائِمَ ( مِنْ يَدِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذٍ ( دُونَ غُرَمَائِهِ كَسَارِقٍ ) لِأَنَّهُ أَخْفَى إفْلَاسَهُ فَكَانَ فِي مُعَامَلَتِهِ كَالسَّارِقِ ، فَمَنْ عَامَلَهُ بِذَلِكَ يَرُدُّ شَيْئَهُ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَا سَرَقَ الْمُفْلِسُ إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ أَوْ ثَمَنِهِ ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) ذَلِكَ الَّذِي بَاعَ لَهُ أَوْ أَقْرَضَ لَهُ ( بِذَلِكَ ) النِّدَاءِ عَلَى تَفْلِيسِهِ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، كَمَا أَنَّ إفْلَاسَهُ صَحَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ مِمَّا عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَجْرِ ، وَإِنْ عَلِمَ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ ، وَلَوْ بَقِيَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مَالَهُ ، وَقِيلَ: لَهُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُمْ وَمَا يَسْعَى بَعْدَ وَفَائِهِمْ لَا يَأْخُذُهُ وَلَا يُحَاصِصُ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْمُعْدَمُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ كَالْمُفْلِسِ ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ فَهُوَ أَيْضًا أَحَقُّ بِمَالِهِ إنْ قَامَ هُوَ أَوْ ثَمَنُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ التَّضْيِيعَ حَرَامٌ فَلَا يَمْضِي ، وَمَنْ حَضَرَ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الْحَوْزَةِ أَوْ الْأَمْيَالِ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ لَمْ يُعْذَرْ ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ إنْ تَبَيَّنَ عُذْرُهُ ، وَيُعْذَرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْحَوْزَةِ وَالْأَمْيَالِ إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِنْ بَاعَ الْمُفْلِسُ