فهرس الكتاب
( وَلَوْ وَصَلَتْ شَعْرَهَا ) ، هُنَا تَمَّتْ الْمُبَالَغَةُ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَهَلْ يَجُوزُ وَصْلُ الشَّعْرِ بِغَيْرِهِ ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: يَجُوزُ وَصْلُهُ ( بِمُخَالِفِهِ ) أَيْ بِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ شَعْرِهَا ، وَ ( إنْ ) كَانَ هَذَا الْمُخَالِفُ ( شَعْرًا ) إنْ كَانَ ( لِغَيْرِ آدَمِيٍّ ) أَوْ يُقَدَّرُ ذَلِكَ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَيْسَتْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ دَاخِلًا فِي الْغَايَةِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَيْرَ شَعْرٍ كَحَرِيرٍ ، ( وَلَا تُسَمَّى بِهِ ) أَيْ بِالْمُخَالِفِ ( وَاصِلَةً ) عَاصِيَةً بِوَصْلِهَا ( عِنْدَ بَعْضٍ ) : وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ لِإِحْرَاقِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَرْشًا فَقَدْ تُفْسِدُ فِيهِ عِنْدَ وَصْلِهِ وَتَعْصِي بِوَصْلِ شَعْرِ الْآدَمِيِّ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَلَوْ طَاهِرًا وَبِمَا لَا يُخَالِفُ شَعْرَهَا وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ شَعْرُهَا وَعِصْيَانُهَا كَبِيرٌ ، وَقِيلَ: تَعْصِي بِمَا لَا يُخَالِفُ وَمَا يُخَالِفُ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ } "، قَالَ الرَّبِيعُ: النَّامِصَةُ الَّتِي تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِهَا لِيَكُونَ رَقِيقًا مُعْتَدِلًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِيَرِقَّ أَوْ يَسْتَوِيَ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ ، وَالْوَاصِلَةُ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَ رَأْسِهَا لِيُقَالَ إنَّهُ طَوِيلٌ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الَّتِي تَصِلُ لَهَا ، وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْوَشْمَ فِي وَجْهِهَا أَوْ فِي ذِرَاعِهَا ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتُ اللَّاتِي يُفَلِّجْنَ بَيْنَ أَسْنَانِهِنَّ لِلْجَمَالِ وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّ الْوَاصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ اللَّاتِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَوْ فِي غَيْرِهِنَّ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْمُتَفَلِّجَةَ اللَّاتِي يَطْلُبْنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ فِيهِنَّ أَوْ فِي غَيْرِهِنَّ ، فَإِنَّ التَّفَعُّلَ مِنْ"