فهرس الكتاب
يَقُودُ أَلْفَ ثَعْلَبٍ خَيْرٌ مِنْ ثَعْلَبٍ يَقُودُ أَلْفَ أَسَدٍ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْجَيْشِ إلَّا رَجُلٌ ذُو بَسَالَةٍ وَنَجْدَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَجُرْأَةٍ ، ثَابِتُ الْجِنَانِ ، صَارِمُ الْقَلْبِ ، رَابِطُ الْجَأْشِ ، صَادِقُ الْبَأْسِ ، قَدْ تَوَسَّطَ الْحُرُوبَ وَمَارَسَ الرِّجَالَ وَمَارَسُوهُ ، وَنَازَلَ الْأَقْرَانَ وَقَارَعَ الْأَبْطَالَ ، عَارِفٌ بِمَوَاضِعِ الْفُرَصِ خَبِيرٌ بِمَوَاقِعِ الْقَلْبِ وَالْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ مِنْ الْحُرُوبِ ، وَمَا الَّذِي شَحَنَهُ بِالْحُمَاةِ وَالْأَبْطَالِ مِنْ ذَلِكَ ، بَصِيرٌ بِصُفُوفِ الْعَدُوِّ وَمَوَاضِعِ الْغِرَّةِ مِنْهُ وَمَوَاضِعِ الشِّدَّةِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَصَدَرَ الْكُلُّ عَلَى رَأْيِهِ كَانَ جَمِيعُهُمْ كَأَنَّهُ مِثْلُهُ ، فَإِنْ رَأَى لِقَرْعِ الْكَتَائِبِ وَجْهًا وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ لِلزَّرِيبَةِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ ، أَيْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ، وَآخِرُ مَا يَجِبُ رُكُوبُهُ قَرْعُ الْكَتَائِبِ ، وَحَمْلُ الْجُيُوشِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلْيَتَّئِدْ بِتَصْرِيفِ الْحِيلَةِ فِي نَيْلِ الظَّفَرِ ، فَإِنَّ نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ أَمِيرَ خُرَاسَانَ مِنْ قِبَلِ مَرْوَانَ الْجَعْدِيِّ آخِرِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ: كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: يَنْبَغِي لِلْقَائِدِ الْعَظِيمِ الْقُدْرَةِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ مِنْ أَخْلَاقِ الْبَهَائِمِ: سَخَاوَةُ الدِّيكِ ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ ، وَشَجَاعَةُ الْأَسَدِ ، وَحَمْلَةُ الْخِنْزِيرِ ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ ، وَصَبْرُ الْكَلْبِ عَلَى الْجِرَاحَةِ ، وَحِرَاسَةُ الْكُرْكِيِّ ، وَغَارَةُ الذِّئْبِ ، وَسِمَنُ نُغَيْرٍ ، وَهُوَ ذُؤَيْبَةٌ بِخُرَاسَانَ تَسْمَنُ عَلَى التَّعَبِ وَالشَّقَاءِ وَكَانَ يُقَالُ: أَشَدُّ خَلْقِ اللَّهِ عَشَرَةٌ: الْجِبَالُ ، وَالْحَدِيدُ يَنْحِتُ الْجِبَالَ ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ ، وَالسَّحَابُ يَحْمِلُ الْمَاءَ ، وَالرِّيحُ تُصَرِّفُ السَّحَابَ وَالْإِنْسَانُ يَتَّقِي الرِّيحَ بِجَنَاحَيْهِ ، وَالسُّكْرُ يَصْرَعُ الْإِنْسَانَ ،