فهرس الكتاب

الصفحة 13795 من 17437

ابْنَ الْمُضْجِعِيِّ إلَى مَنْزِلَتِهِ وَأَكْرَمَهُ وَنَصَرَ اللَّهُ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَعَسَاكِرَ الْمُوَحِّدِينَ .

وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْحَرْبِ شَكْوَى ، وَوَسَطَهَا نَجْوَى ، وَآخِرَهَا بَلْوَى ، وَالْحَرْبُ شَعْثَاءُ عَابِسَةٌ ، شَوْهَاءُ كَالِحَةٌ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ ، شَمُوسٌ فِي الْوَطِيسِ تَتَعَدَّى بِالنُّفُوسِ ، الْحَرْبُ أَوَّلُهَا الْكَلَامُ وَآخِرُهَا الْحِمَامُ ، الْحَرْبُ مُرَّةُ الْمَذَاقِ إذَا قَلَّصَتْ عَنْ سَاقٍ ، مَنْ صَبَرَ فِيهَا عَرَفَ ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْهَا تَلِفَ ، جِسْمُ الْحَرْبِ الشَّجَاعَةُ ، وَقَلْبُهَا التَّدْبِيرُ ، وَعَيْنُهَا الْحَذَرُ ، وَجَنَاحُهَا الطَّاعَةُ ، وَلِسَانُهَا الْمَكِيدَةُ ، وَقَائِدُهَا الرِّفْقُ ، وَسَائِقُهَا النَّصْرُ ، وَقَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: { الْحَرْبُ خُدْعَةٌ } "، وَقِيلَ: الْحَرْبُ غَشُومٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَتَخَطَّى إلَى غَيْرِ الْجَانِي ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: رَأَيْتُ الْحَرْبَ يَجْنِيهَا أُنَاسٌ وَيَصْلَى حَدَّهَا قَوْمٌ بُرَاءُ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَنَا أَدَبَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } وَاسْتَوْصَى قَوْمٌ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ فِي حَرْبٍ أَرَادُوهَا ، فَقَالَ: أَقِلُّوا الْخِلَافَ عَلَى أُمَرَائِكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كَثْرَةَ الْخِلَافِ فَشَلٌ ، وَلَا جَمَاعَةَ لِمَنْ اخْتَلَفَ ، وَتَثَبَّتُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ أَحْزَمِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا قِيلَ ، وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا تَرَوْنَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ ."

وَرَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَلِفَ الْحُرُوبَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَيَقُولُ: يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ أَحْسَنُ ، وَاعْلَمْ - أَرْشَدَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت