فهرس الكتاب
وَمَنْ قَطَعَ الشِّرَاءَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمَّا مَاتَ الْإِمَامُ أَهْمَلَهُ لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ جَهِلَ أَوْ تَعَمَّدَ وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَوْ قَبْلَ التَّوْبَةِ فِيمَا قِيلَ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُوقَفُ فِيهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ شَارَى الْإِمَامَ وَمَاتَ الْإِمَامُ وَعُقِدَ لِغَيْرِهِ ، فَقِيلَ: إنَّ الشِّرَاءَ ثَابِتٌ ، وَقِيلَ: سَاقِطٌ عَنْهُ ، وَكَانَ الْإِمَامُ رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ شَارَى قَوْمًا ثُمَّ مَاتَ فَسَمِعْنَا أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ يُفْتِي أَنَّ الشُّرَاةَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الشِّرَاءِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يُفْتِي أَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ ، وَمَنْ شَارَى نَفْسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا فَعَلَيْهِ الْيَوْمُ ، وَهَكَذَا مَا عَقَدَ عَلَيْهِ نَوَاهُ ، وَلَهُ شَرْطُهُ ، وَلَا يَقْطَعُ الشِّرَاءَ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا إنْ قَطَعَهُ عَلَى مَالِهِ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ ، وَيُثْبِتُ الشِّرَاءَ لِلْإِنْسَانِ إمَامُهُ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ وَإِنْ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَقَدَهُ إمَامٌ لَهُ لَا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَقَبِلَهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ ، قِيلَ: إجْبَارُ الْإِمَامِ شَارِيًا عَلَى خِدْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعِزِّ دَوْلَتِهِمْ ، وَإِنْ عَاهَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ شَارِيًا فَتَوَارَى ، فَظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّهُ فِي بَيْتِهِ فَهَجَمَ عَلَيْهِ لَمْ نُعَنِّفْ عَلَى الْإِمَامِ ، وَيَجُوزُ الْهُجُومُ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوجَدَ ، أَوْ كُلَّمَا وُجِدَ أَحْدَثَ مُوَارَاةً أَيْضًا ، وَجَازَ التَّسَوُّرُ عَلَيْهِ وَخَلْعُ الْبَابِ وَكَشْفُ السِّتْرِ عَلَيْهِ وَكَسْرُ الْقُفْلِ وَيَضْمَنُونَ مَا فَعَلُوا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ إنْ خَافَ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ عَلَى طَلَبِ النَّاصِرِ إلَى أَنْ يُصِيبَ أَعْوَانًا ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِحَّ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيدِ ، وَقَدْ جَازَتْ فِيهِ التُّقْيَةُ لِمَنْ خَافَ الْقَتْلَ ، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ خَافَ ضَرْبَةً أَوْ