فهرس الكتاب
وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَقَالَ: قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ مَعِي وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ الْبَيِّنَةَ إلَّا إنْ طَلَبَهَا الَّذِي أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ رَحِمَهُ ، فَإِنْ سَأَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهَا وَيُسْمِعَهَا الشُّهُودَ عَلَيْهِ ؛ إذْ الْإِمَامُ خَصْمٌ حِينَئِذٍ ، وَمَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ فَلَا يَقْتُلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَعْلَمُهَا ، وَلْيَسْتَعْفِ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَ الْأَمْرُ أَنْ لَا تَقْتُلَ وَلِيَّكَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، وَقِيلَ: إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِ أَحَدٍ قُتِلَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِبَيَانٍ وَلَوْ سَأَلَهُ الَّذِي أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَوْ رَحِمُهُ ، وَقِيلَ: الْإِمَامُ مُصَدَّقٌ ، وَلَكِنْ إذَا طَلَبَ إلَى الْإِمَامِ مُدَّةً يُبَيِّنُ فِيهَا بَرَاءَتَهُ أَمْهَلَهُ الْإِمَامُ ، فَإِذَا تَمَّتْ وَلَمْ يُحْضِرْ بَيِّنَةً قُتِلَ ، وَهَكَذَا فِيمَا دُونَ الْقَتْلِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَالْأَعْلَامُ حُكَّامٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالرَّعِيَّةِ وَبَيْنَهُمْ ، كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ حَاكِمٌ عَلَى الْجَمِيعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِ الْخِصَامِ ، وَلَا يُصَدَّقُ الْإِمَامُ فِيمَا هُوَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ عِنْدِي أَنَّ لِي عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ لِوَلَدِي أَوْ أَنَّهُ قَتَلَ وَلَدِي بَلْ هَذَا يَحْكُمُهُ الْقَاضِي لَهُ إنْ بَيَّنَ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ كَسَائِرِ الْخَصْمِ ، وَأَمَّا مَا يَلِي الْحُكْمَ فِيهِ الْإِمَامُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِ كَيَدٍ قَطَعَهَا أَوْ زَانٍ جَلَدَهُ أَوْ رَجَمَهُ أَوْ قَاتِلٍ قَتَلَهُ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ الْبَيِّنَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهَا وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ اللَّهُ الْغَيْبَ ، فَإِنْ أَطَاعَ أَنَابَهُ اللَّهُ ، وَإِنْ عَصَى عَاقَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ قَتَلَ مُتَوَلًّى ، فَإِنْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لِمَ قَتَلْتَهُ ؟ فَإِنْ قَالَ: بِحَقٍّ ، صَدَّقُوهُ إلَّا مَا يَخْرُجُ عَنْ الْمُعْتَادِ ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَارَبُوهُ