وَالْبَاغِي أَصْنَافٌ: غَاصِبٌ وَسَارِقٌ وَآخِذٌ بِخُفْيَةٍ وَقَاطِعٌ وَسَالِبٌ ، وَتَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمْ ، فَمَنْ أَظْهَرَ بَغْيُهُ دُهِمَ بِقِتَالٍ وَهُجِمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَيُمْنَعُ مِنْهُ كَسَالِبٍ وَغَاصِبٍ لَا عَلَى سَارِقٍ أَوْ مُسْتَخْفٍ ، وَيُدْعَى لِقَاضٍ أَوْ إمَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ ، فَإِنْ قَاتَلَ الْبَاغِي حَلَّ قِتَالُهُ وَجَازَ الْهُجُومُ عَلَيْهِ لِأَخْذِ سِلَاحِهِ ، وَمَا يَمْنَعُ بِهِ لِيُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيُخْرَجَ مِنْهُ الْحَقُّ ، فَإِنْ كَابَرَ ضُرِبَ بِلَا قَصْدٍ مَوْتَهُ وَلَا بِمُوصِلٍ إلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِهِ إثْمٌ وَلَا غُرْمٌ ، فَإِنْ وَصَلَ بَعْضَ الْبُغَاةِ طَالِبُهُمْ بَعْدَ أَكْلِ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَالِهِمْ الْأَوَّلِ قَاتَلَ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُ ، وَإِنْ مُتَخَلِّفًا عَنْهُمْ لِمَنْعٍ مِنْ لَاحِقٍ بِهِمْ طَالِبٍ لَهُمْ أَوْ عَيْنًا حَارِسًا مُخْبِرًا بِهِ أَوْ مُعِينًا لَهُمْ وَإِنْ سَائِقًا لِمَا أَخَذُوا لَا تَلَفًا عَنْهُمْ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُمْ بِمَرَاحِلَ حَتَّى لَا يَنْفَعَهُمْ وَلَا يَدْفَعَ عَنْهُمْ ، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُعْتَلًّا كَذَلِكَ وَيُدْعَى لِلْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُطَّاعٍ حَلَّ قَتْلُهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَكَذَا لَا يُهْجَمُ عَلَيْهِمْ إنْ وُجِدُوا قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ أَوْ رَدُّوهَا لِأَرْبَابِهَا أَوْ هَيَّئُوهَا لِلرَّدِّ أَوْ تَابُوا ، وَلَا يُقْتَلُونَ ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْأَمْوَالُ وَلَوْ تَابُوا مِنْ الْعِصْيَانِ عُمُومًا أَوْ مِنْ الْفِعْلِ خُصُوصًا ، فَإِنْ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَقَالُوا: لَا نَعْرِفُهَا لَكُمْ أَوْ لِغَيْرِكُمْ عُذِرُوا ، وَلَزِمَ أَرْبَابَهَا الْبَيَانُ ، وَإِلَّا فَلَا عُذْرَ لَهُمْ ، وَيُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ وَجَدَهُمْ مُتْبِعُهُمْ قَدْ تَلِفَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ بِبَغْيٍ عَلَيْهِمْ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ لَهُمْ بَغْيًا سِوَاهُ ، وَإِنْ عُرِفَ كَقَطْعٍ وَاعْتِدَاءٍ شُهِرَ قَتَلَهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِنْ لَحِقَهُمْ بَلَغُوا مَنَازِلَهُمْ