وَأَنْ يَنْسُبَهَا إلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ الْبَاغِي إلَيْهِ يَقْتُلُهُ ، وَإِنْ بِتَشْبِيهٍ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ .
الشَّرْحُ ( وَأَنْ يَنْسُبَهَا ) ، أَيْ نَفْسَهُ ( إلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ الْبَاغِي إلَيْهِ ) لِيَغْتَرَّ الْبَاغِي بِهِ مِنْ أَهْلِ قَرَابَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ أَصْدِقَاءَ أَوْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ مِمَّنْ لَيْسَ عَدُوًّا لَهُ فَ ( يَقْتُلَهُ ) ، أَيْ فَيَقْتُلَ الْمُنْتَسِبُ ذَلِكَ الْبَاغِيَ إذَا رَأَى غَفْلَتَهُ وَأَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ ( وَإِنْ بِتَشْبِيهٍ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ ) أَوْ مُشْرِكٍ بِصَوْتٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: إنَّهُ ذَلِكَ ، وَلِي أَنْ قَدْ يَكُونُ أَنَّهُ مُشْرِكٌ ، فَيَقُولُ طَالِبُ الْبَغْيِ: إنِّي لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا وَأَتْرُكُ مُشْرِكًا ، وَأَصْلُ ذَلِكَ جَوَازُ إعْطَاءِ الشِّرْكِ بِاللِّسَانِ مَعَ اعْتِقَادِ الْإِنْسَانِ ، وَقَدْ مَرَّ التَّشْبِيهُ بِالنَّصَارَى فِي بَعْضِ حُرُوبِ التُّرْكِ وَالْأَنْدَلُسِ مَعَ الرُّومِ وَذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ يَحْكِي الْأَخْبَارَ: أَنَّ بَنِي مضاب - بِالضَّادِ - غَيْرَ الْمُشَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلْدُونٍ الَّذِينَ يَكْتَسِبُونَ فِي الْجَزَائِرِ تَزَيُّوا فِي لِبَاسِهِمْ بِزِيِّ نِسَاءِ الْجَزَائِرِ ذَهَبُوا إلَى قَوْمٍ مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِأَرْضِ الْجَزَائِرِ لِلْحَرْبِ فَاسْتَأْمَنُوهُمْ بِأَنَّهُمْ نِسَاءٌ فَخَدَعُوهُمْ بِسِلَاحِهِمْ تَحْتَهُمْ فَوَقَعَتْ الْهَزِيمَةُ فِي الرُّومِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ فِيهِ .