إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ ، وَرِوَايَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هَكَذَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ: { أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا امْرُؤٌ مُسْلِمٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْلِكُونَ أَرْزَاقَكُمْ يُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَكُمْ ، وَيَعْمَلُونَ فَيُسِيئُونَ الْعَمَلَ ، لَا يَرْضَوْنَ عَنْكُمْ حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ ، فَأَعْطُوهُمْ الْحَقَّ مَا رَضُوا بِهِ ، فَإِذَا تَجَاوَزُوا فَمَنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ شَهِيدٌ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ( وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ حَرَّمَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ جَرِّ الْإِنْسَانِ إلَى نَفْسِهِ الْقَتْلَ بِتَصْوِيبِ الْحَقِّ وَتَخْطِئَةِ الْبَاطِلِ أَوْ بِالدِّفَاعِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ لِشَبَهِ فَاعِلِ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ إذْ فَعَلُوا ذَلِكَ مَوْحَدَ وَمَثْنَى وَعَامَّةً وَخَاصَّةً ، شُرَاةً وَمُدَافِعِينَ ، قَاتَلُوا فَقَتَلُوا وَقُتِلُوا: { إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } الْآيَةَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَالشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: إنَّ فَتًى مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ؟ فَقَالَ لَهُ: قَتْلُ خَرْدَلَةَ ، وَقَدْ كَانَ خَرْدَلَةُ سَعَى بِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَقْتَلَهُمْ ، وَهَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ زَادَ غَيْرُهُ أَنَّ خَرْدَلَةَ طَعَنَ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: رَجَعَ خَرْدَلَةُ إلَى الْمُخَالِفِينَ وَطَعَنَ فِي دِينِنَا ، وَمِنْ قِصَّتِهِ: أَنَّ الْفَتَى لَا يَعْرِفُهُ فَلَمْ يَطْمَئِنَّ حَتَّى وَضَعَ لَهُ جَابِرٌ