( وَجَازَ الِاتِّقَاءُ بِالْمَالِ ) مَالِ نَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِهِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَضْيِيعٍ لِلْمَالِ وَلَوْ تَلِفَ مَالُهُ كُلُّهُ وَكَذَا الضَّرْبُ بِمَالِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَالُ الَّذِي يَتَّقِي بِهِ ( حَيَوَانًا ) إنْ كَانَ لَهُ ، سَوَاءٌ بِرَفْعِهِ وَبِخَفْضِهِ وَيُحَرِّكُهُ لِلْجَوَانِبِ أَوْ تَسَتَّرَ بِهِ كَالْحَائِطِ لَا يُعَدُّ بِذَلِكَ مُضَيِّعًا لِلْمَالِ وَلَا مُسِيئًا بِتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ ( غَيْرَ إنْسَانٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ، أَيْ إلَّا الْإِنْسَانَ فَإِنَّهُ لَا يُتَّقَى بِهِ وَلَا يَضْرِبُ بِهِ عَبْدًا لَهُ أَوْ أَمَةً لَهُ أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَوْ حُرًّا بَالِغًا أَوْ طِفْلًا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا كَمَا قَالَ ( وَلَوْ مَاتَ ) أَوْ سَكِرَ وَلَوْ حَلَّ لِلْمُتَّقِي بِهِ أَوْ الضَّارِبِ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَ وَلِيَّهُ أَوْ طَعَنَ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّ فِي الِاتِّقَاءِ بِهِ تَعْذِيبَهُ ( إنْ أَمْسَكَهُ وَاتَّقَى بِهِ ) رَافِعًا لَهُ خَافِضًا مُحَرِّكًا أَوْ قَابِضًا لَهُ غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ ، وَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَائِدٌ إلَى النَّفْيِ الَّذِي أَفَادَتْهُ غَيْرُ أَيْ إنَّمَا يُسْتَثْنَى الْإِنْسَانُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّقَاءِ إنْ أَمْسَكَهُ وَاتَّقَى بِهِ ( لَا إنْ اسْتَتَرَ بِهِ كَ ) مَا يَسْتَتِرُ بِ ( حَائِطٍ أَوْ شَجَرٍ بِلَا إمْسَاكٍ ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِالْإِنْسَانِ مُطْلَقًا إنْ اسْتَتَرَ بِهِ بِلَا إمْسَاكٍ وَلَوْ طِفْلًا حُرًّا أَوْ بَالِغًا حُرًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَكُلُّ مَا اتَّقَى بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ ضَرَبَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَفَسَدَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُهُ الْبَاغِي عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا فَسَدَ بِضَرْبَتِهِ أَوْ نَزْعِهِ أَوْ فِعْلِهِ ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ .
( وَ ) كُلُّ مَا اتَّقَى بِهِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ مَالٍ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ وَفَسَدَ ( لَزِمَ ضَمَانُهُ الْبَاغِيَ ) أَيْضًا عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا ( لَا الْمُسْتَتِرَ بِهِ ) إلَّا إنْ