فهرس الكتاب
غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ دُخَانٍ إلَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَازَى بِهِ أَوْ يُقْتَلُ بِسَيْفٍ أَوْ نَحْوِهِ .
( أَوْ ) يَدْفَعُ ( عَنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ ) عَنْ ( نَفْسِهِ أَوَّلًا ) يَعْنِي يُقَدِّمُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَى الدَّفْعِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ ، وَكَذَا يُقَدِّمُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ ( إنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا ) مَنْصُوبَانِ بِ يَدْفَعُ الْمُتَقَدِّمِ ( عَنْ مِثْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَدْفَعُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ: أَوْ حَيَوَانًا ، أَيْ يَدْفَعُ الْحَيَوَانَ عَنْ الْحَيَوَانِ بِمَا مَرَّ ، سَوَاءٌ كَانَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا فَاجَأَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُفَاجَأَةَ فُرْصَةٌ فَتُنْتَهَزُ بِمَا أَمْكَنَ ، لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ دَفْعُ الْحَيَوَانِ بِوَجْهٍ لَا يَمُوتُ ، وَكَانَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُمْلَكُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَلْيَدْفَعْ بِمَا لَا يَمُوتُ بِهِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا زَيْدٍ مَخْلَدٍ بْنَ كيداد رَجَعَ مِنْ مَذْهَبِنَا إلَى مَذْهَبِ النُّكَّارِ ، وَكَانَ لِأَنَّ الْمَهْدِيَّ الْقَاسِمَ مِنْ قَوْمِنَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَيْهِ فَسَجَنَهُ فَخَلَّصَهُ النُّكَّارُ مِنْ سَجْنِهِ وَهَرَبُوا بِهِ ، وَحُوصِرَ بِجَبَلِ أوراس مَعَ سُكَّانِ الْجَبَلِ سَبْعَ سِنِينَ ، فَأَرَادُوا خِذْلَانَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ: أَمْهِلُونِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ أَمَرَ بِخَمْسِمِائَةِ ثَوْرٍ وَأَنْ يُشَدَّ عَلَى قَرْنَيْ كُلِّ ثَوْرٍ مِنْهَا حُزْمَةَ حَلْفَاءَ وَفِي ذَنَبِهِ أُخْرَى وَأَمَرَ بِخَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي النَّجْدَةِ وَالْبَأْسِ فَأَخَذُوا سِلَاحَهُمْ وَاسْتَاقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَوْرًا حَتَّى إذَا قَرُبُوا مِنْ الْعَسْكَرِ أَطْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نَارًا فِي حَلْفَاءِ ثَوْرِهِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ الثِّيرَانُ حَرَارَةَ النَّارِ رَكَضَتْ وَخَاضَتْ الْعَسْكَرُ وَالرِّجَالُ فِي سَاقِهَا بِالسُّيُوفِ مُصَلَّتَةً يَضْرِبُونَ بِهَا كُلَّ مَنْ أَدْرَكُوهُ مِنْ أَهْلِ