فهرس الكتاب

الصفحة 14169 من 17437

وَحَفْرُ الْخَنْدَقِ لِلْعَدُوِّ سُنَّةٌ ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَانِعٍ ، وَإِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِمَّنْ يُكَابِرُ وَيُقَاتِلُ جَازَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ مَا يَهْلِكُ فِيهِ أَوْ يُصْنَعُ لَهُ مَا يُهْلِكُهُ ، وَجَازَ أَنْ يَعْمَلَ كَمَا لَا يُهْلِكُ وَلَوْ كَانَ يُكَابِرُ أَوْ يُقَاتِلُ ، وَإِنَّمَا قُلْت: إنَّ حَفْرَهُ سُنَّةٌ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ التَّوَاتُرُ أَنَّهُ حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذُ الْخَنْدَقِ مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَرَبِ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ سَلْمَانُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا بِفَارِسَ إذَا حُوصِرْنَا خَنْدَقْنَا عَلَيْنَا فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِهِ وَعَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ } ، وَدَامَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَمَلِهِ وَأَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَجَعَلُوا يُورُونَ بِالضَّعْفِ عَنْ الْعَمَلِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَحْمِلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا } وَالْكَتَدُ بِالْمُثَنَّاةِ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالظَّهْرِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ أَكْبَادِنَا بِالْمُوَحَّدَةِ التَّحْتِيَّةِ ، وَهُوَ مُوَجَّهٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَلِي الْكَبِدَ مِنْ الْجَنْبِ ، أَوْ الْمُرَادَ الشِّدَّةُ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ بَعْدَ كَلَامٍ مِنْ الْحَدِيثِ مَا حَاصِلُهُ: { فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَمَعَهُمْ جُوعٌ وَعَطَشٌ } .

وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت