فهرس الكتاب
النَّبَوِيِّ لِابْنِ الْقَيِّمِ: أَقَامُوا شَهْرًا ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدُودٍ الْعَامِرِيُّ أَقْحَمَ هُوَ وَنَفَرٌ مَعَهُ خُيُولَهُمْ مِنْ نَاحِيَةٍ ضَيِّقَةٍ مِنْ الْخَنْدَقِ حَتَّى صَارُوا بِالسَّبْخَةِ فَبَارَزَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ ، وَبَارَزَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ ، وَرَجَعَتْ بَقِيَّةُ الْخُيُولِ مُنْهَزِمَةً وَوَقَعَ فِيهِ فَارِسٌ مَعَ فَرَسِهِ يُرِيدُ الدُّخُولَ فَرَجَمَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى قَتَلُوهُ .
( فَإِنْ فَعَلَهُ ) ، أَيْ فَعَلَ الْخَنْدَقَ ، وَمِثْلُهُ الْمَقَابِضُ وَنَحْوُهُ ( وَوَقَعَ فِيهِ قَاصِدُ ضُرِّهِ ) فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي مَالِهِ بِأَخْذٍ أَوْ إفْسَادٍ ( فَهَلْ يَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ ) أَوْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ حَدَثَ فِيهِ مُوجِبُ دِيَةٍ ، وَيُعْطِي الْأَرْشَ إنْ وَقَعَ مَا لَهُ الْأَرْشُ كَجُرْحٍ وَكَسْرٍ وَزَوَالِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَلَوْ بِفَزَعٍ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ بِهِ الضَّمَانُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْفَزَعُ الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا تَجِبُ بِهِ دِيَةٌ وَلَا أَرْشٌ ( أَوْ لَا ) يَضْمَنُهُ لَا دِيَةً وَلَا أَرْشًا ؟ ( قَوْلَانِ ) ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَاجَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْفَسَادِ ، مِثْلُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ إنْسَانًا يُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَاجَلَهُ بِالْقَتْلِ ، وَظَاهِرُ صَاحِبِ الْأَصْلِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا إذَا أَخْفَى لَهُ شَوْكًا مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ جِدَارٍ يَقَعُ عَلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْ بِمَسِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْكُرُهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ ، ( وَضَمِنَ ) فَاعِلُ ذَلِكَ ( غَيْرَ قَاصِدِهِ ) ، أَيْ قَاصِدِ ضُرِّهِ ، ( وَرُخِّصَ ) أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( إذْ لَمْ يَقْصِدْهُ ) أَيْ إذْ لَمْ يَقْصِدْ فَاعِلَ ذَلِكَ الضُّرِّ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي فَسَادِ مَالِ الْقَاصِدِ لِلضُّرِّ وَالْحَيَوَانِ الْقَاصِدِ لِلضُّرِّ وَفِي مَالِ غَيْرِ الْقَاصِدِ وَحَيَوَانِهِ ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ لِنَفْسِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِهِ وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ تَرَكَ الشَّوْكَ تَحْتَ