فهرس الكتاب

الصفحة 14311 من 17437

( وَأَمَّا ثَلَاثَةٌ مَعَ مِثْلِهَا فَيَضْمَنُ مَيِّتًا مِنْ نَاحِيَةِ جَمِيعِهِمَا ) ، أَيْ جَمِيعِ النَّاحِيَتَيْنِ ( وَيَدُوهُ ) ، يُعْطُوهُ الدِّيَةَ ( عَلَى عَدَدِهِمْ ) سَوَاءً ، وَقِيلَ: يَدِيهِ أَهْلُ الْجِهَةِ الْأُخْرَى ( لِأَنَّ كُلَّ نَاحِيَةٍ جَمَاعَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ بَقِيَ فِيهَا اثْنَانِ وَهُمَا جَمَاعَةٌ ، وَفِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ إذْ هُمْ كُلُّهُمْ بُغَاةٌ ، وَفِعْلُ النَّاحِيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَغْيٌ ، فَكَأَنَّهُمَا قَتَلَتَا مَنْ فِيهَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا اثْنَيْنِ وَالْأُخْرَى ثَلَاثَةً فَلَيْسَتَا جَمِيعًا جَمَاعَةً إنْ مَاتَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ ( وَلَا يُحَاسِبُونَ الْوَارِثَ بِمَنَابِ الْمَيِّتِ مِنْ الْعَدَدِ ) ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ كَانَ فِي كُلِّ جِهَةٍ ثَلَاثَةٌ بِالْمَيِّتِ لَمْ يَقُولُوا لِوَارِثِهِ: نُعْطِيك خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ فَقَطْ ، بَلْ يُعْطِيه أَهْلُ الْجِهَتَيْنِ الدِّيَةَ كَامِلَةً سَوَاءً بَيْنَهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ ، حَتَّى الْمَرْأَةُ إنْ قَاتَلَتْ ، وَالطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَا يَنُوبُهُمَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَاسِبُوا الْوَارِثَ بِمَنَابِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ لِنُدُورِ ذَلِكَ ، ( وَجُوِّزَ ) أَنْ يُحَاسِبُوهُ ، أَيْ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُحَاسِبُوهُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَالْمَالُ وَالنَّفْسُ وَمَا دُونَ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ كَالنَّفْسِ فِي الْقَوْلَيْنِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ نَاحِيَةٍ ضَمِنَتْهُ النَّاحِيَةُ الْأُخْرَى وَحْدَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا أَوْ وَاحِدٌ ، اتَّفَقَ الْعَدَدُ فِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ اثْنَانِ فَكَمَا إذَا كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْقَوْلَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ ، وَفِي قَوْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت