فهرس الكتاب
وَمَنْ قَاتَلَ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا بِهِ ، فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُهُ أَوْ يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ كَنَقْصِ عَيْنِهِ أَوْ ذَهَابِ بَعْضِهِ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ ، وَحَرُمَ وَهُوَ جَوْرٌ إنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ وَلَا يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ قَاتَلَ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ ) الِانْتِفَاعُ بِهِ ( يُفْسِدُهُ ) بِالذَّاتِ فِي الْحِينِ ( أَوْ يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( كَنَقْصِ ) قُوَّةِ ( عَيْنِهِ ) ، أَيْ ذَاتِهِ كَالذُّبُولِ وَالضَّعْفِ وَالْهُزَالِ ( أَوْ ذَهَابِ بَعْضِهِ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ ) ، أَيْ هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ الْمُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوهُ عَلَيْهِ حَلَّ لَهُمْ قِتَالُهُ ، وَمُعِينُ الْمُحِقِّ مُحِقٌّ ، وَمُعِينُ الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ ، ( وَحَرُمَ ) الْقِتَالُ مِنْ مُرِيدِهِ أَوْ شَارِعٍ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ ، قَلِيلًا كَانَ الْمُرِيدُ أَوْ الشَّارِعُ أَوْ كَثِيرًا ( وَهُوَ جَوْرٌ إنْ كَانَ ) الِانْتِفَاعُ ( لَا يُفْسِدُهُ ) فِي الْحِينِ ( وَلَا يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ ) بَعْدُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْعُولٌ لِلِانْتِفَاعِ ، ( وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّ قِتَالَ الْمَانِعِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَقٌّ ، وَمُرِيدُ الِانْتِفَاعِ وَالشَّارِعُ مُبْطِلَانِ حَتَّى يَتَّفِقُوا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الشَّرِكَةِ مَانِعَةٌ ، فَذَلِكَ كَالْحَدِّ يُدْفَعُ بِالشُّبْهَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَانِعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ ، مِثْلَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالدُّوَلِ وَبِالْكِرَاءِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهَا ، وَمِثْلَ أَنْ يَمْنَعَهَا بِالْكِرَاءِ وَيَمْنَعَهَا بِالدُّوَلِ ، وَالْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ يُتَصَوَّرُ فِي كَلَأِ الْبَرَارِي وَحَطَبِهَا وَمَائِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، إلَّا إنْ سَبَقَ لَهُمْ اتِّفَاقٌ عَلَى شَيْءٍ فِي بَرِّيَّةٍ وَنَحْوِهَا ، وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْلَاكِ الْمَعْمُولَةِ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ: حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ .