فهرس الكتاب
( وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِتْنَةٌ ثُمَّ تَرَكَاهَا لَا بِصُلْحٍ ) خَالِصٍ عَنْ حِقْدٍ ( أَوْ هُدْنَةٍ ) ، أَيْ صُلْحٍ مَعَ حِقْدٍ زَمَانًا ، فَإِنْ تَرَكَاهَا بِصُلْحٍ خَالِصٍ فَلَا يُعَدَّانِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ بِمَا جَاءَ بَعْدُ ، وَإِنْ تَرَكَاهَا بِهُدْنَةٍ فَأَهْلُ فِتْنَةٍ ( طَوِيلًا ) ، وَلَا سِيَّمَا إنْ تَرَكَاهَا زَمَانًا قَصِيرًا ( ثُمَّ تَقَاتَلَا ، وَإِنْ لَا عَلَى أَصْلِهَا الْأَوَّلِ ) ، مِثْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ حَلَّ لِأَحَدِهِمَا هَذَا الْأَمْرُ فَإِنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ لَهَا وَرَجْعًا إلَى الْأَوَّلِ بِسَبَبِهِ ( فَأَهْلُ فِتْنَةٍ ) ، وَلَا سِيَّمَا إنْ تَقَاتَلَا عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّوْبَةُ وَلَمْ يَفْعَلُوا فَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْفِتْنَةِ وَنَجَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَقَاتَلَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْأُولَى ( وَكَذَا مُعِينُهُمَا وَإِنْ بِغَلَبَةٍ ) ، وَلَا سِيَّمَا بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، سُمِّيَ حُبُّ الْبَاطِلِ بِالْقَلْبِ إعَانَةً ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِعَانَةِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ بِقَلْبِهِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُعِينَ بِقَلْبِهِ قَدْ لَوَّحَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مُعِينُهُمَا ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ بِعُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُرِيدَ إعَانَةَ الْقَلْبِ ، سَوَاءٌ قُرِنَتْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ لَا ، أَوْ بِأَنْ يُرِيدَ بِإِعَانَةِ الْقَلْبِ الدُّعَاءَ فِيهِ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ ، شُرَكَاءُ فِيهَا ، وَفِي دِمَائِهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا رَحِمًا أَوْ أَجْنَبَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَتَلَ أَحَدًا بِدُعَائِهِ كَمَنْ قَتَلَهُ بِسَيْفِهِ } .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَرْقُدُ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَعَلَى سَرِيرِهِ وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ عَلَى رَأْسِهِ دَمًا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهَا } ، وَحِكْمَةُ ذِكْرِ الرَّأْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّشْدِيدُ بِأَنَّ حُبَّهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَطْعٌ لِرَأْسِهِ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَعْلُو السَّيْفُ عَلَى جِهَةِ