قِيلَ: إنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَا فِي غَيْرِهِمَا ، ثُمَّ الْجَائِفَةُ وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْجَوْفَ وَلَوْ بِرَأْسِ إبْرَةٍ .
وَفِي أَثَرٍ: وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَمِنْ الذَّهَبِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَالْمُوضِحَةُ مَا أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِيضَاحِ ، تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَا عَدَا الْأَنْفَ وَاللَّحْيَ الْأَسْفَلَ ، وَالْمُنَقِّلَةُ مَا طَارَ فَرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ ، أَيْ يَطِيرُ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالْفِرَاشُ مَا تَطَايَرَ مِنْ عَظْمِ الرَّأْسِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَقَالَ أَيْضًا: فَرَاشُ الْعَظْمِ قُشُورٌ تَكُونُ عَلَى الْعَظْمِ دُونَ اللَّحْمِ وَلَا تَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ ، فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الدِّمَاغِ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنَقِّلَةً ، قَالَ بَعْضٌ: مَعْنَاهُ مَا طَارَ مِنْهَا الْعَظْمُ مَعَ الدَّوَاءِ وَنَبَتَ اللَّحْمُ فِيهَا ، وَمَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ فَهِيَ الْمَأْمُومَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْأُمِّ ، وَهِيَ أُمُّ الدِّمَاغِ ، قِيلَ: مَعْنَاهُ مَا وَصَلَ إلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الدِّمَاغِ ، وَهِيَ صِفَاقٌ رَقِيقٌ وَلَوْ انْتَقَبَ ذَلِكَ لَمَا عَاشَ أَبَدًا ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ الْجَائِفَةُ وَهِيَ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ مِنْ الظَّهْرِ ، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِي الْجَوْفِ ، وَاخْتُلِفَ إذَا ضَرَبَهُ وَنَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ، وَقِيلَ: فِيهَا دِيَتَانِ ، وَقِيلَ: دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ إلَّا الِاجْتِهَادُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا سَالِمًا فَيُقَوَّمُ ، ثُمَّ يُقَدَّرُ عَبْدًا مَعِيبًا بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ فَيُعْطَى مِنْ دِيَتِهِ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ