وَيَكُونُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُوَحِّدِينَ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ وَالْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْمُشْرِكِينَ وَيَقْتَصُّ مُوَحِّدٌ مِنْ مُشْرِكٍ لَا عَكْسُهُ ، كَحُرٍّ مِنْ عَبْدٍ كَذَلِكَ ، وَطِفْلٌ مِنْ بَالِغٍ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ ، وَقِيلَ: لَا يَقْتَصُّ لَهُ أَبُوهُ ، وَلَا بَالِغٌ مِنْ طِفْلٍ كَمَجْنُونٍ كَذَلِكَ مِنْ عَاقِلٍ .
الشَّرْحُ ( وَيَكُونُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُوَحِّدِينَ البلغ الْعُقَلَاءِ ) فِيمَا بَيْنَهُمْ ، ( وَ ) يَكُونُ بَيْنَ ( الْعَبِيدِ ) فِيمَا ( بَيْنَهُمْ كَالْمُشْرِكِينَ ) فِيمَا بَيْنَهُمْ .
( وَيَقْتَصُّ مُوَحِّدٌ مِنْ مُشْرِكٍ ) مُطْلَقًا لِشَرَفِ الْإِسْلَامِ ( لَا عَكْسُهُ ) مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: يَقْتَصُّ الْمُعَاهَدُ مِنْ الْمُوَحِّدِ بَعْدَ أَنْ يَرُدَّ الْمُوَحِّدُ مَا تَزِيدُ جَارِحَةُ الْمُوَحِّدِ عَلَى الْمُعَاهَدِ ( كَ ) اقْتِصَاصِ ( حُرٍّ مِنْ عَبْدٍ كَذَلِكَ ) أَيْ دُونَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، ( وَ ) يَقْتَصُّ ( طِفْلٌ ) بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ لَا غَيْرِهِ أَيْ يَقْتَصُّ لَهُ أَبُوهُ ( مِنْ بَالِغٍ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ ) وَإِلَّا اقْتَصَّ أَبُو أَبِيهِ ( وَقِيلَ: لَا يَقْتَصُّ لَهُ أَبُوهُ ، وَلَا ) يَقْتَصُّ ( بَالِغٌ مِنْ طِفْلٍ ) ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الطِّفْلِ خَطَأٌ وَالْقِصَاصُ يَخْتَصُّ بِالْعَمْدِ ( كَمَجْنُونٍ ) وَأَبْكَمَ وَأَصَمَّ ( كَذَلِكَ مِنْ عَاقِلٍ ) أَيْ: فِي شَأْنِ عَاقِلٍ جَانٍ عَلَى نَحْوِ الْمَجْنُونِ أَوْ جَانٍ الْمَجْنُونُ عَلَيْهِ فَهُمْ كَالطِّفْلِ فِي مَسَائِلِهِ ، فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمْ .
وَأَمَّا اقْتِصَاصُهُمْ فَقِيلَ: يَقْتَصُّونَ مِنْ عَاقِلٍ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِمْ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْجُنُونُ وَالْبَكَمُ وَالصَّمَمُ مِنْ طُفُولِيَّةٍ فَلِأَبِيهِ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَإِذَا صَحَا الْمَجْنُونُ أَوْ الْأَبْكَمُ أَوْ الْأَصَمُّ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إنْ لَمْ يَقْتَصَّ لَهُ الْأَبُ وَكَذَا الطِّفْلُ ، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إذَا صَحَوْا أَوْ بَلَغُوا .