فهرس الكتاب
وَإِنَّمَا كَانَ الْمَحْجُوبُ بِالْوَصْفِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ ؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ فِي ذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمَحْجُوبِ بِالشَّخْصِ فَإِنَّهُ إنَّمَا حُجِبَ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَمَالِهِ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا يُحْجَبُ الْمَحْجُوبُ بِالشَّخْصِ حِرْمَانًا ، وَحَجْبُهُ نُقْصَانًا أَنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ قَدْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ حَجَبَ حَجْبَ الْحِرْمَانِ أَخَذَ نَصِيبَ الْمَحْرُومِ وَمَنْ حَجَبَ حَجْبَ النُّقْصَانِ أَخَذَ نَصِيبَهُ غَالِبًا وَقَدْ لَا يَأْخُذُهُ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاجِبَ حَجْبَ حِرْمَانٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَقًّا تَثْبُتُ لَهُ الْخِلَافَةُ .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْمَحْجُوبُ بِالشَّخْصِ لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا عَلَى قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ مَا إذَا تَرَكَ أُمًّا وَأُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أُمِّ أُمٍّ فَإِنَّ أُمَّ الْأَبِ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ وَمَعَ ذَلِكَ تَسْقُطُ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ عِنْدَهُمْ ؛ لِقُرْبِهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ لَا يُسْقِطُهَا الْأَبُ ، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ حَجْبَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ حَجْبَ حِرْمَانٍ بِأَنَّهُ إسْقَاطُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَهَذَا مُخْرِجٌ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَلَيْسَ حَجْبًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِحَجْبِهِ وَارِثٌ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ لِاسْتِغْرَاقِ الْمَالِ ، وَاصْطَلَحَ كَثِيرٌ عَلَى تَسْمِيَةِ الِاسْتِغْرَاقِ حَجْبًا وَلَا مُشَاحَةَ فِي الِاصْطِلَاحِ .