فهرس الكتاب
شُرَيْحُ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَالْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ .
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهُ ا هـ ، وَاحْتَجَّ لِلْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: تَشْبِيهُ الْجَدِّ بِالْبَحْرِ أَوْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ ، وَالْأَبِ بِخَلِيجٍ مِنْهُ وَالْمَيِّتِ وَأَخِيهِ بِسَاقِيَتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ ، وَلَا شَكّ أَنَّ السَّاقِيَةَ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا سُدَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ تَشْبِيهُ الْجَدِّ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِهَا ، وَالْأَبِ بِغُصْنٍ مِنْهَا ، وَالْإِخْوَةِ بِفُرُوعٍ مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ ، وَلَا شَكّ أَنَّ أَحَدَ الْفَرْعَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْآخَرِ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّهُ الْمَقْطُوعُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى السَّاقِ .
ثَانِيهَا: أَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجَدِّ كَأُمِّ الْأَبِ ثَالِثُهَا: أَنَّ الْأَخَ يَعْصِبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْجَدِّ فَكَانَ أَقْوَى رَابِعُهَا: أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ يَرِثُونَ عَلَى حَسَبِ الْأَوْلَادِ عُصُوبَةٌ وَفَرْضًا ، وَالْجَدُّ بِخِلَافِهِمْ خَامِسُهَا: أَنَّ فَرْعَ الْأَخِ يُسْقِطُ فَرْعَ الْجَدِّ ، وَقُوَّةُ الْفَرْعِ تَدُلَّ عَلَى قُوَّةِ الْأَصْلِ سَادِسُهَا: مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْعَصَبَاتِ أَنَّ الْأَخَ فَرْعُ الْأَبِ وَالْجَدَّ أَصْلُهُ ، فَكَانَ الْأَخُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ .