فهرس الكتاب

الصفحة 15814 من 17437

-فَصْلٌ فِي الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَهِيَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عِبَادَةٍ فَتَمِيلَ نَفْسُهُ إلَى شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَيَفْعَلُهُ ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعِبَادَةُ فَرْضًا وَقِيلَ: هِيَ فِي الْحَرَامِ فَقَطْ ، وَقِيلَ: الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَيْرَ سِرًّا وَيُظْهِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَأَنْ يَتْرُكَ الصَّائِمُ شَفَتَيْهِ عَلَى تَيَبُّسِهِمَا بِنِيَّةِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ صَائِمٌ ، وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ السَّاهِرُ عَلَى النُّعَاسِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ سَهِرَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَفُسِّرَتْ فِي الْحَدِيثِ بِنَقْضِ الصَّوْمِ لِشَهْوَةٍ بِحَيْثُ يَشْمَلُ النَّقْضَ بِأَكْلٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ مِنْ الصَّوْمِ ، وَالْمُتَبَادِرُ النَّفَلُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوْمَ تَمْثِيلٌ لَا حَصْرٌ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنْ الْإِمَامِ أَفْلَحَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { أَخْوَفُ مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ؟ قَالَ: يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ فَيُوَافِقُهَا فَيَدَعُ صَوْمَهَا } .

وَاسْتُدِلَّ فِي الْقَوَاعِدِ بِالْحَدِيثِ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا مِنْ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهَارِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَأَفْطَرَ يَقْتَضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تَطَوُّعٍ أَفْسَدَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَنَا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَ أَحَدًا بِمَا لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِ ، قَالَ: وَزَعَمَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْمِنَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَتَرَدَّدَ الصَّوْمُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت