فهرس الكتاب

الصفحة 16003 من 17437

( وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: كُفْرٌ ( وَهُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ ) فَاعِلَهُ ( لِخَيْرِهَا ) أَيْ إلَى خَيْرِهَا ( كُفْرٌ ) أَيْ نِفَاقٌ أَوْ شِرْكٌ بِحَسَبِهِ فَنِسْيَانُ التَّوْحِيدِ أَيْ تَرْكُهُ شِرْكٌ وَنِسْيَانُ مَا دُونَهُ مِنْ الْفُرُوضِ نِفَاقٌ إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهُ ، وَقِيلَ: حَتَّى لَا يُدْرِكَهُ وَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ هُنَا التَّرْكُ عَمْدًا وَلَكِنَّ الْجَهْلَ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ عَمْدٌ إلَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ فُرُوضٍ لَا يُكْفَرُ بِتَرْكِهَا أَوْ مُحَرَّمٍ لَا يُكْفَرُ بِفِعْلِهِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي مَجَالِهِ فَتَرْكُهُ أَوْ فِعْلُهُ غَيْرُ كُفْرٍ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ مِنْ النِّسْيَانِ الَّذِي يُكْفَرُ بِهِ عِنْدَهُمْ فَتَرْكُ الْوِتْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِهِ وَتَرْكُ الِاسْتِئْذَانِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْجِمَاعُ فِي الْحَيْضِ .

مَعَاصٍ لَا يُحْكَمُ عِنْدَهُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى فَاعِلِهَا فَلَا يُطْلَقُ عَلَى قَوْلِهِمْ: إنَّهَا نِسْيَانُ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ عِنْدَهُمْ يُطْلَقُ حَيْثُ الْكُفْرُ ، وَالسَّبَبُ فِي نِسْيَانِ الْآخِرَةِ فِي الْغَالِبِ طُولُ الْأَمَلِ فِي الدُّنْيَا وَلَمَّا كَانَ الْأَمَلُ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي عِمَارَةِ الدُّنْيَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ غَفْلَتِهَا وَخَرَابِهَا وَقِلَّةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا لِأَنَّ طُولَ الْأَمَلِ هُوَ الْعَائِقُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَالْجَالِبُ لِكُلِّ شَرٍّ وَأَنَّهُ الدَّاءُ الْعُضَالُ الَّذِي يُوقِعُ الْخَلْقَ فِي أَنْوَاعِ الْفِتَنِ وَالْبَلَايَا ، وَيُورِثُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: تَرْكُ الطَّاعَةِ وَالْكَسَلُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ: سَوْفَ أَفْعَلُ وَالْأَيَّامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَلَا يَفُوتُنِي ذَلِكَ .

وَلِذَا قَالَ دَاوُد الطَّائِيُّ: مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ إلَيْهِ الْبَعِيدُ وَمَنْ طَالَ عُمُرُهُ سَاءَ عَمَلُهُ الثَّانِي: تَرْكُ التَّوْبَةِ وَتَسْوِيفُهَا يَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ وَالْأَيَّامُ فِي سَعَةٍ وَأَنَا شَابٌّ وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يُحَرِّكُ إلَى الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَأَقَلُّ مَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت