( وَرُخِّصَ فِيمَا يُجِيبُ بِهِ دَاعِيه ) أَيْ يُجِيبُ دَاعِيهِ بِسَبَبِ دُعَائِهِ بِهِ ، أَيْ يَدْعُوهُ بِهِ فَيُجِيبُ كَمَا إذَا دَعَاهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلًّى ( وَيُعَرَّفُ بِهِ كَفُلَانٍ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ ) إنْ لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ ، وَرُخِّصَ ( وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَنْقِيصٌ لَهُ ، وَرُخِّصَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ تَنْقِيصٌ لَهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْقِيصَهُ كَمَا ذَكَرَهُ .
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إذَا عَرَّفَ بِلَقَبٍ مُشْعِرٍ بِالْعَيْبِ كَالْأَعْرَجِ وَالْأَعْمَشِ جَازَ ذِكْرُهُ بِهِ بِلَا إثْمٍ عَلَى مَنْ يَقُولُ ، رَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَسُلَيْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ ، فَقَدْ فَعَلَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيفِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَكْرَهُهُ صَاحِبُهُ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ أَنْ صَارَ مَشْهُورًا بِهِ ، نَعَمْ لَوْ وَجَدَ عَنْهُ مَعْدِلًا وَأَمْكَنَهُ التَّعْرِيفُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَوْلَى وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْأَعْمَى: الْبَصِيرُ عُدُولًا عَنْ اسْمِ النَّقْصِ .
( وَتَكُونُ ) الْغِيبَةُ ( فِيمَا يَكْرَهُهُ وَيُنْقِصُهُ ) أَيْ: فِيمَا يَكْرَهُ وَإِنْ مِنْ الْمَحَاسِنِ وَفِيمَا يُنْقِصُهُ .
( وَإِنْ مِنْ الْمَحَاسِنِ كَالطُّولِ وَالْجَمَالِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَالْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ ) فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ طَوِيلًا وَهُوَ يَسْتَحْسِنُ بِطَبْعِهِ الْقَصْرَ ، أَوْ التَّوَسُّطَ فَيَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ بِطُولٍ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمِيلًا فَتُخَيِّلُ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّ الْجَمَالَ لِلنِّسَاءِ فَيَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ بِالْجَمَالِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَوَّادًا فَيَكْرَهُ الذِّكْرَ بِالْجُودِ لِئَلَّا يُقْصَدَ فَيُمَلِّكَ عَلَيْهِ مَالَهُ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا تَمْيِيزٍ لِمَوْضِعِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ شُجَاعًا فَيَكْرَهُ الذِّكْرَ بِالشَّجَاعَةِ لِئَلَّا تَظُنَّ بِهِ النِّسَاءُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْحُرُوبِ وَلَا هِمَّةَ لَهُ فِي جَمْعِ الْمَالِ ، وَلِئَلَّا يَقْصِدَهُ جَائِرٌ لِيُقَاتِلَ بِهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ ، وَهَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِمَّا لَا يَحْصُرُهُ الْعَدَدُ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ