مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ الْأَمَانَةَ ، أَوْ لِئَلَّا يُعْطِيَهُ الدَّيْنَ أَوْ الْأَمَانَةَ إذْ يَسْتَهْلِكُهُمَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا مِمَّا يَلْزَمُ بِهِ الْأَدَبُ ، أَوْ أَنَّهُ يُمَاطِلُ ، أَوْ مُفْلِسٌ ، أَوْ يُنْكِرُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ: إنَّهُ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى النُّصْحِ بِلَا قَصْدِ تَنْقِيصٍ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِهَذَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ قَصَدَ التَّنْقِيصَ لَهُ إنْ قَصَدَهُ انْتِقَامًا لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَا لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ التَّكَلُّمُ بِهِ غِيبَةً وَقَصَدَ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيَحْذَرَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ قَصَدَ الِاعْتِبَارَ بِمَا فَعَلَ اللَّهُ فَذَلِكَ عِبَادَةٌ .
وَإِنْ قَصَدَ بُغْضَهُ وَتَنْقِيصَهُ وَحُبَّ مَا يُنْقِصُهُ وَيَذْكُرُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْمَالِ عَلَى الْغِيبَةِ كَمَا يَلْزَمُ عَلَى الْمَضَرَّةِ فِي الْمَالِ وَالْبَدَنِ وَلَكِنْ تَلْزَمُ عَلَيْهِ تِبَاعَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَهِيَ الظُّلْمُ الَّذِي ظَلَمَ مَذْكُورَهُ بِاغْتِيَابِهِ فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِ لِيَمْحُوَ السَّيِّئَةَ بِالْحَسَنَةِ ، إمَّا بِالْمَالِ أَوْ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ أَوْ بِالْبَدَنِ ، لِيَصِلَ النَّفْعُ حَيْثُ وَصَلَ الضُّرُّ ، وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ ، وَيُظْهِرُ التَّوْبَةَ عِنْدَ مَنْ اغْتَابَهُ عِنْدَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ لَا غِيبَةَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ذَاكِرَهُ لَهُ غِيبَةٌ عِنْدَهُ ، ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا أَنَّ ذَاكِرَهُ كَانَ مَذْكُورَهُ عِنْدَهُ مِمَّنْ لَهُ غِيبَةٌ تَبَرَّءُوا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةً عَلَى حَسَبِ مَا عِنْدَهُ ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَءُونَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ عِنْدَهُمْ لَا غِيبَةَ لَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُظْهِرُ التَّوْبَةَ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ بِغِيبَتِهِ مَا عِنْدَهُ ، وَلَزِمَتْ الْمُغْتَابَ كَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ قِيَاسًا عَلَى مَا وَرَدَتْ فِيهِ الْمُغَلَّظَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَقِيلَ: لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةً ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ