( وَمَعْنَاهَا نَقْلُ الْكَلَامِ ) أَوْ الْفِعْلِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ فُلَانًا حِينَ أَدْبَرْتَ عَنْهُ غَمَزَكَ بِرَأْسِهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ اسْتِهْزَاءً أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ اسْتِهْزَاءٍ ( بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْكَلَامُ الْمَنْقُولُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنَّهُ كَذِبٌ وَحَكَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَمِيمَةً وَبُهْتَانًا ، قَالَ الْمَحَلِّيُّ: هِيَ نَقْلُ كَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ إلَى بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ بَيْنَهُمْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا ، وَرَوَيَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: { إنَّهُمَا - أَيْ إنَّ صَاحِبَيْهِمَا - لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ زَادَ الْبُخَارِيُّ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ يَعْنِي عِنْدَ اللَّهِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ } وَأَمَّا نَقْلُ الْكَلَامِ نَصِيحَةٌ لِلْمَنْقُولِ إلَيْهِ فَوَاجِبٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { إنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ } ا هـ ، وَإِنَّمَا يَنْقُلُ نُصْحًا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ أَوْ مَا دُونُهُ مِمَّا يَكُونُ فِي بَدَنِهِ مِنْ ضَرْبٍ وَفَاحِشَةٍ وَحَبْسٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا فِي الْبَدَنِ ، أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ قَامَ عَنْهُ فَسَادٌ .
قَالَ الْغَزَالِيُّ: كُلُّ مَا رَآهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلْيَسْكُتْ عَنْهُ إلَّا مَا فِي حِكَايَتِهِ فَائِدَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفْعٌ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا رَأَى مَنْ يَتَنَاوَلُ مَالَ غَيْرِهِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَشْهُودِ لَهُ .
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ يُخْبِرُ أَنَّ فُلَانًا يُرِيدُ قَتْلَكَ أَوْ قَتْلَ فُلَانٍ أَوْ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِكَ أَوْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ بِأَنَّ فُلَانًا يَسْعَى فِي فَسَادِ الْمَمْلَكَةِ أَوْ فِي الْبَاطِلِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ وَإِزَالَةُ فَسَادِ الْمَمْلَكَةِ وَقَطْعُ